فهرس الكتاب
وقولِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - لم يتخذْ إِمامَه وليجةً (1) .
الدليل الثالث: قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (2) .
وجه الدلالة: أنَّ مَنْ تمذهبَ بمذهبِ أحدِ الأئمةِ، ووَجَدَ قولًا لإِمامِه يخالفُ الكتابَ أو السنة، فإِنَّه يأبى قبولَ الدَّليلِ، ويتّبعُ ما عليه آباؤه (3) .
مناقشة الدليل الثالث: يمكن أن يناقش وجه الدلالة بما نُوقش به الدليلُ الأولُ.
الدليل الرابع: قال الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (4) .
وجه الدلالة: أنَّ اللهَ تعالى خصَّ بالفلاحِ مَنْ دعا إِلى الخيرِ، والداعون إِلى الخيرِ هم الداعون إِلى كتابِ الله، وسنةِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، لا الداعون إِلى رأي فلانٍ وفلانٍ (5) .
مناقشة الدليل الرابع: يمكن أن يناقش وجه الدلالة: بأنَّ دلالةَ الآيةِ على ما ذكرتموه ليست دلالةً ظاهرةً بحيثُ يُلزم المخالف لقولِكم بتركِ قولِه، وكون الدعوة إِلى الكتابِ والسنةِ مِن الفلاحِ أمرٌ لا مِرْيَةَ فيه، لكنْ قد يكونُ الأخذُ بمذهبِ أحدِ الأئمة طريقًا إِلى معرفةِ الكتابِ والسنةِ، إِذا قَصَدَه المتمذهبُ.
(1) انظر: فوائد في علوم الفقه لحبيب الكيرواني (ص/ 15) .
(2) الآية (170) من سورة البقرة.
(3) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 125) ، ومجموع فتاوى شيخ الإِسلام (20/ 15) ، وإِعلام الموقعين (3/ 447) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 104) .
(4) الآية (104) من سورة آل عمران.
(5) انظر: إِعلام الموقعين (3/ 524) ، وإِيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 144) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 302) .