فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1617

القليل؛ لأنَّ تعيينَ مذهبٍ بعينِه تستلزمُ دراسةَ أقوالِه العقدية، وأصولِه الفقهية، وهذا خارجٌ عن بحثي:

أولًا: مَنْ مَنَعَ التمذهبَ بأحدِ المذاهب الفقهيةِ الأربعة، فإنَّه يمنعُ التمذهبَ بمذهبٍ فقهي للفرق المبتدعة؛ لأنَّ الأدلةَ التي استدلوا بها تعمُّ التمذهبَ بأيِّ مذهب دون استثناءٍ (1) .

ثانيًا: كلُّ مَنْ لا يجوّز التمذهبَ بغيرِ المذاهبِ الفقهيةِ الأربعة - إمَّا لأنَّ الحق لا يعدوها، وإمَّا لأن أئمة المذاهب الأربعة هم الذين حفظوا فقه الصحابة، دون غيرِهم (2) - فإنَّه لا يجوّزُ التمذهبَ بالمذاهبِ الفقهيةِ لفرقِ المبتدعةِ.

ثالثًا: يمكنُ تقسيمُ المذاهبِ في القسم الثالث قسمين:

القسم الأول: مذاهب واقعة في بدعة مكفرة.

القسم الثاني: مذاهب واقعة في بدعة مفسقة غير مكفرة.

القسم الأول: مذاهب واقعة في بدعة مكفرة.

لا يجوزُ التمذهبُ بمذهبٍ يقرّرُ بدعة مكفرة، والقولُ بعدمِ الجوازِ أمرٌ بدهي؛ لخروجِها عن دائرةِ الإسلامِ، ولانتفاءِ وصفِ الأمةِ المسلمةِ عنها (3) .

(1) لا أدري ما إذا كان الأمير الصنعاني ومحمد الشوكاني سيجوزان التمذهب بالمذهب الزيدي على وجه الخصوص - دون موافقتهما لممارسة متمذهبي الزيدية - لأن من أصول المذهب الدعوة إلى الاجتهاد، والتنفير من التقليد.

(2) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص / 162 - 163) ، والمجموع شرح المهذب للنووي (1/ 55) ، وصفة الفتوى (ص/72 - 73) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20/ 584) ، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول للإسنوي (ص/ 527) ، والرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة لابن رجب (ص/ 34) ، ونهاية المراد لعبد الغني النابلسي (ص/ 15) ، ونشر البنود (2/ 352) ، ومراقي السعود إلى مراقي السعود (ص/ 463) ، ومختصر الفوائد المكية للسقاف (ص/ 38) ، ونثر الورود للشنفيطي (2/ 687) .

(3) انظر: البحر"المحيط (4/ 467) ، فقد قرر الزركشيُّ أن المجتهد المبتاع إذا كُفِّر ببدعته، فإنه لا يعتد بقوله في الإجماع بلا خلاف."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت