يقولُ ابنُ حمدان:"وقد ادَّعى هذا منَّا: القاضي أبو علي بن أبي موسى الهاشمي في: (شرح الإرشاد) الذي له، والقاضي أبو يعلى، وغيرُهما، ومِن الشافعيةِ خلقٌ كثيرٌ ..." (1) .
وما قلتُه عن الطبقةِ الأُولى في تقسيمِ ابنِ الصلاحِ مِنْ جهةِ تمذهبِ أهلِ هذه الطبقةِ في الأصولِ، وانتسابهم إلى إمامِ مذهبِهم، يُقالُ هنا.
الطبقة الثانية: يُمثلها مَنْ كان مجتهدًا في مذهبِ إمامِه، مستقلًا بتقريرِه بالدليلِ، لكن لا يتعدّى أصولَ مذهبِه وقواعدَه (2) .
وقد ذَكَرَ ابنُ حمدان شروطَ أرباب الطبقة الثانية، وهي:
1 -أنْ يكونَ متقنًا للفقه.
2 -أنْ يكونَ متقنًا لأصولِ الفقه (3) .
3 -أنْ يكونَ متقنًا لأدلةِ مسائلِ الفقه.
4 -أنْ يكون عارفًا بالقياسِ ونحوه (4) ، تام الرياضةِ.
5 -أنْ يكونَ قادرًا على التخريجِ والاستنباطِ، وإلحاقِ الفروعِ بالأصولِ والقواعدِ المذهبيةِ (5) .
يقولُ ابنُ حمدان:"قيل: وليس مِنْ شرطِه معرفةُ هذا علم الحديثِ، واللغةِ العربيةِ" (6) ، ثمَّ قالَ بعده بقليلٍ:"والظاهرُ معرفتُه بما يتعلق بذلك - أيْ: بأخذ الأحكام من نصوصِ إمامِه - مِنْ حديثٍ ولغةٍ ونَحْوٍ" (7) .
ويجعلُ فقيهُ أهلِ هذه الطبقة نصوصَ إمامِه كنصوصِ الشارع في استنباطِ الأحكامِ (8) .
(1) المصدر السابق.
(2) انظر: صفة الفتوى (ص/ 18) .
(3) الظاهر لي أنَّ مراده بالفقه وأصوله هنا فقهُ مذهب إمام بعينه وأصوله (الفقه والأصول المذهبية) .
(4) لعل ابن حمدان يقصد بنحو القياس الأدلة القريبة منه، كالاستقراء.
(5) انظر: صفة الفتوى (ص/ 18 - 19) .
(6) المصدر السابق (ص/ 19) .
(7) المصدر السابق.
(8) انظر: المصدر السابق.