إلى مذهبِه، ورتَّبَه وقرَّره، فهو موافقُ له في مقصدِه وطريقِه معًا (1) .
يقولُ ابنُ القيّمِ عن هذه الطبقةِ:"وقد ادعى هذه المرتبة مِن الحنابلةِ القاضي أبو يعلى، والقاضي أبو علي ابن أبي موسى في: (شرح الإرشاد) الذي له، ومِنْ الشافعيةِ خلقٌ كثيرٌ" (2) .
ثمَّ ذَكَرَ خلافَ العلماءِ في أبي يوسفَ، ومحمد بن الحسن، وزفر، وأشهب، وابنِ عبدِ الحكم (3) ، وابنِ القاسم، وابنِ وهب، والمزني، وابنِ سريجٍ، وابنِ المنذرِ، ثمَّ قالَ:"ومَنْ تَأمَّل أحوالَ هؤلاءِ وفتاويهم واختياراتهم، عَلِمَ أنَّهم لم يكونوا مقلِّدين لأئمتِهم في كلِّ ما قالوه، وخلافُهم لهم أظهرُ مِنْ أنْ يُنْكَر، وإنْ كان منهم المستقلُّ والمستكثرُ، ورتبةُ هؤلاءِ دون رتبةِ الأئمةِ في الاستقلالِ بالاجتهادِ" (4) .
الطبقة الثالثة: مجتهدٌ في مذهبِ إمامِه، مقررٌ له بالدليلِ، متقنٌ لفتاويه، عالمٌ بها، لا يتعدى أقوالَ إمامِه، ولا يخالفها، وإذا وَجَدَ نصَّ إمامِه لم يعدلْ عنه إلى غيرِه البتة (5) .
(1) انظر: المصدر السابق (6/ 125 - 126) .
(2) المصدر السابق (6/ 126) .
(3) هو: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن الليث المصري، أبو عبد الله، ولد سنة 182 هـ سمع من ابن وهب وأشهب، وصحب الإمام الشافعي وتفقه به، ودُعي إلى القول بخلق القرآن، فلم يجب، كان إمامًا ثقة فقيهًا مالكيًا متواضعًا، تولى إفتاء الناس، وانتهت إليه الرئاسة بمصر، قال عنه ابن خزيمة:"ما رأيتُ في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم"، من مؤلفاته: أحكام القرآن، والرد على الشافعي، وتوفي سنة 268 هـ وقيل: 269 هـ. انظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص/ 98) ، وترتيب المدارك للقاضي عياض (4/ 157) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (4/ 193) ، وتهذيب الكمال للمزي (25/ 497) ، وسير أعلام النبلاء (12/ 497) ، والوافي بالوفيات للصفدي (3/ 338) ، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (2/ 67) ، وطبقات الشافعية للإسنوي (1/ 29) ، والديباج المذهب لابن فرحون (2/ 163) ، وشجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 67) .
(4) إعلام الموقعين (6/ 126) .
(5) انظر: المصدر السابق.