فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1617

إليه، وهذا يشغِلُه عمَّا هو أهمّ، مِنْ العمل بما تعلمه، وقد ينقضي عمرُه قبلَ حصولِ تفقهِه في المذهبِ المنتقَلِ إليه (1) .

الحالة الثانية: إنْ كانَ المتمذهبُ قد اشتغلَ بمذهبِه، فلم يحصلْ منه على شيءٍ يُذْكَرُ، ووَجَدَ مذهبَ غيرِه سهلًا عليه، بحيثُ يمكنه إدراكُه وفهمُه، ويمكنُه الإحاطةُ به: فهنا يجبُ عليه الانتقالُ، ولا يجوزُ له البقاءُ على مذهبِه (2) ؛ لأنَّ التفقهَ على مذهب أحدِ الأئمةِ الأربعةِ، وفهمه خيرٌ مِن الاستمرارِ على مذهبٍ ما مَعَ الجهلِ بَأكثرِ مسائلِه (3) .

يقولُ جلالُ الدّينِ السيوطي:"رُبَّ شخصٍ يُفتَحُ عليه في علمٍ دون علمٍ، وفي مذهبٍ دونَ مذهبٍ، وهي قسمةٌ مِن الله" (4) .

الحالة الثالثة: إنْ كانَ المتمذهبُ لمَّا يتمكن مِنْ مذهبه بعدُ، ولم يمضِ عليه زمنٌ كبيرٌ.

فالظاهرُ أنَّ له الانتقالَ؛ لأنَّ حالَه كحال المبتدئِ، والمبتدئُ له التمذهبُ بأيِّ مذهبٍ أرادَ.

سادسًا: يراعى في مسائل الانتقالِ ما ذكرتُه في مسألةِ: (تفضيل مذهب من المذاهب) ، مِنْ أن الأَولى بالمتمذهب البقاء على المذهبِ السائدِ في قُطْرِه وإقليمه؛ لأنَّه أدعى إلى ضبطِ العَلمِ، لوجودِ العلماءِ الناخلين لمذاهبِهم العارفين بها.

(1) انظر: المصادر السابقة.

(2) انظر: جزيل المواهب للسيوطي (ص/ 43) ، ونشر البنود (2/ 351) ، ومراقي السعود إلى مراقي السعود (ص/ 461) .

(3) انظر: جزيل المواهب للسيوطي (ص/ 43) .

(4) المصدر السابق (ص/ 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت