الاتجاه الثالث: يجوزُ تتبعِ الرخصِ بشرطِ عدمِ اعتقادِ كونِ المتتبعِ لها متلاعبًا بالدينِ متساهلًا فيه.
وهذا قولُ ابنِ أمير الحاج (1) ، وأحمدَ الوزير (2) .
الاتجاه الرابع: يجوزُ تتبعُ الرخصِ وفق الضوابط الآتيةِ:
الأول: أنْ يراعي ما اعتبره المجتهدُ في المسألةِ الَّتي وَقَعَ فيها التقليدُ ممَّا يتوقفُ عليه صحتُها.
الثاني: أنْ يكونَ تتبعُ الرخصِ في المسائلِ المدوّنةِ للمذاهبِ الأربعةِ، دونَ مَنْ عداهم.
الثالث: أنْ لا يتركَ المتتبعُ للرخصِ العزائمَ رأسًا.
وهذا قولُ العطارِ (3) .
الاتجاه الخامس: ضابطُ جوازِ تتبعِ الرخصِ: أنْ لا يترتب على تتبعها تلفيقُ حقيقةٍ لا يقولُ بها كلٌّ مِن المذهبين.
وهذا قولُ علويّ السقاف (4) ، ومحمد مخلوف (5) ، والدكتور بدران أبو
(1) انظر: التقرير والتحبير (3/ 352) .
(2) انظر: المصفى في أصول الفقه (ص/ 836) .
(3) انظر: حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 442) . والعطار هو: حسن بن محمد بن محمود العطار، أبو السعادات، ولد بالقاهرة سنة 1190 هـ وقيل: 1180 هـ عالم مصري من أصل مغربي، أخذ العلم عن كبار علماء الأزهر، وأصبح من كبار علماء الشافعية في وقته، وولي مشيخة الأزهر سنة 1246 هـ له مشاركة في عدد من العلوم، كان شاعرًا وأديبًا، وممن يحسن عمل المزاول الليلية والنهارية، أقام زمنًا في دمشق، ثم عاد إِلى مصر، وكان محمد علي الخديوي يكرمه ويجله، من مؤلفاته: حاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع، وحاشية على شرح المقولات، وكيفية العمل بالاسطرلاب، توفي بالقاهرة سنة 1250 هـ وقيل: في حدود 1235 هـ. انظر ترجمته في: حلية البشر للبيطار (1/ 489) ، والأعلام للزركلي (2/ 220) ، ومعجم المؤلفين لكحالة (1/ 587) .
(4) انظر: الفوائد المكية (ص/ 85) ، ومختصرها (ص/ 39) .
(5) انظر: بلوغ السول (ص/ 105) .