فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 178

إن الأمر هنا بدأ من الشك في الزعم الآخر الذي استقر قرونا عديدة على أنه حقيقة مؤكدة، وهو أن الأرض مسطحة، بدأ هذا الشك يتسرب إلى نفوس الباحثين حين لاحظوا بعض الظواهر التي لا تتفق مع هذه الحقيقة المزعومة، فبدأ البحث عن فرضية أخرى، وهي: لماذا لا تكون الأرض كروية، وتبعا لهذه الفرضية تم تفسير بعض الظواهر التي استقامت تماما مع هذه الفرضية، ولما تطور علم الفلك، واستقامت العلوم الرياضية، أصبح هذا الفرض نظرية علمية، ثم تحولت النظرية إلى حقيقة علمية حين صعد الإنسان إلى الفضاء، ورأى الأرض خارجها أقرب إلى شكل البيضة، وبذلك تأكدت الفرضية الأولى.

إن الشك الذي يبديه الباحث في آراء السابقين عليه هو نقطة البداية في الرغبة في المزيد من البحث، والمزيد من الدلائل التي تفسر الظواهر القائمة، وهذا ما يسمى بالشعور بالمشكلة، ثم يلي ذلك الوصول إلى افتراضات مبنية على بيانات ومعلومات، وقادرة على تفسير الأشياء بدرجة أكثر قبولا مما هو قائم، وحين يتحقق الانسجام والاتساق المنطقي بين الحجج والبيانات، فإن الفرض يتحول إلى نظرية قد تثبت مع الزمن، وتتحول إلى حقيقة علمية مثل حقيقة كروية الأرض، أو أن الأرض هي التي تدور حول الشمس، وليس العكس، وقد تظهر أدلة جديدة، وحين تثبت الفرضية الجديدة وتتأكد، فإن النظرية القديمة تتحول إلى حلقة من حلقات تاريخ العلم، دون أن يكون لها تأثير ما على النظريات الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت