هذا يحدث في مجال العلوم البحتة، أما في مجال العلوم الإنسانية، فإن الأمر يبدو مختلفا قليلا، فبعض الدراسات والبحوث التاريخية لا تحتاج إلى فرضيات في أثناء سيرها، إذا كانت تقصد إلى مسح شامل لحقبة تاريخية معينة مستعينة بخطوات ومناهج، كذلك فإن التأريخ لأديب بهذا المعنى لا يحتاج إلى فرضيات معينة، إذا كان المقصود فقط هو عرض حياة الأديب: شاعرا أو ناثرا، وعرض أعماله، أما إذا انتقلنا من العرض التاريخي لمحاولة تفسير بعض المظاهر في إبداعه، أو المناطق الغامضة في حياته، فإن الفرض يطرح نفسه بقوة.
مثلا حين نلمح في شعر أبي نواس ولعا خاصا بالمذكر، فإن الفرضيات كثيرة في هذا السياق، ويمكن أن تفترض فرضا نفسيا أو اجتماعيا أو تاريخيا أو أن تشك في نسبة هذا الشعر إلى أبي نواس، وكل ذلك نحاول التأكد منه من خلال عملية استقراء واسعة لشعر الرجل وحياته، أو أن تطرح تساؤلا حول تأثير العمى على شعر بشار أو المعري، هنا أيضا تطرح فرضيات كثيرة يحاول الباحث التحقق منها من خلال عملية استقراء.