فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 178

وفي مثل هذا النوع من الدراسات الذي يشتبك فيه التاريخ بالأدب بالاجتماع، فإن نقل الفرض العلمي إلى درجة النظرية المتماسكة يصبح أمرا صعبا، ولا يستطيع أن ينال قبولا عاما من جميع الباحثين، لذلك فإننا نجد فروضا علمية طرحت منذ عشرات السنين، ولم تنتقل حتى الآن إلى مرحلة النظرية المتماسكة المقبولة مثل ما طرحه طه حسين في مجال الشك في الشعر الجاهلي، فقد حاول طه حسين أن يدلل على عدم صحة الشعر الجاهلي بكثير من الأدلة في كتابه"في الشعر الجاهلي"الذي تغير عنوانه بعد ذلك إلى"في الأدب الجاهلي"، لكن الأدلة التي طرحها طه حسين ما تزال فرضيات لم تثبت صحتها حتى الآن، والسبب في ذلك أنه يمس حقبة تاريخية ضاعت فيها الأدلة والبراهين اليقينية التي تؤكد شيئا أو تنفيه، من ذلك شكه في لغة الشعر الجاهلي، فقد رأى في هذا الشعر نوعا من الاتساق والانسجام لا يستقيم مع واقع التعدد اللهجي الذي كان موجودا في العصر الجاهلي، وخلص من ذلك إلى أن هذا الاتساق اللغوي مبعث شك في هذا الشعر، وأنه كتب بعد ذلك في مرحلة ما بعد الإسلام.

وقد رد عليه كثير من الباحثين مثل شوقي في كتابه"العصر الجاهلي"، لكن فرضية طه حسين ما تزال حتى الآن في مرحلة الفرضية، وكذلك أيضا معظم الردود عليه، فإذا كان كلام طه حسين يبدو راحجا، فإن الردود عليه تبدو أيضا كذلك، وإذن فإن التحقق من أحد الفرضين يتطلب ظهور دلائل يقينية مؤكدة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت