فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 178

فالخيال يصبح جوهريا في بناء النظرية بشرط أن يرتكز على ملاحظات دقيقة، وتجارب صحيحة، فلقد انتقل نيوتن من سقوط تفاحة - كما يقال - إلى قانون الجاذبية من خلال خيال علمي، وخيال العلماء أو الخيال العلمي، أو الحدس العقلي يختلف عن خيال الشعراء، لأنه وليد الملاحظة والتجربة المرتجلة، وهو يبدأ من الظواهر، ثم يرتد إليها ليلقي عليها ضوءا، يظهر ما عسى أن يكون قد خفي من تفاصيلها، كذلك يختلف عن خيال الشعراء من جهة أخرى، فخيال العلماء ليس جامحا، أو مطلقا، بل هو خيال مقيد أساسه الواقع بدءا، ومرجعه إلى الواقع انتهاء، في حين أن الشعراء يطلقون العنان لخيالهم، وهم يطيعونه أكثر من أن يطيعهم.

في هذا الصدد يقول نيوتن"إذا كانت أبحاثي قد أدت إلى بعض النتائج المفيدة، فذلك لأنها وليدة العمل والتفكير الوئيد، إني أجعل موضوع البحث نصب عيني دائما، ثم أنتظر حتى تبدو الأشعة الأولى، وتسطع شيئا فشيئا حتى تنقلب ضوءا كاملا. (15) "

لكن ما الفرض العلمي: ما تعريفه؟ لأنه يعني ببساطة فكرة يطرحها الباحث على بحثه، يحاول من خلالها الربط بين الملاحظات والبيانات التي جمعها، أو يفسر ما غمض من هذه الملاحظات. إذن الربط أو التفسير مهمتان أساسيتان للفرضية المطروحة، وهذه الفرضية ليست يقينية، أي أنها إذا كانت قفزة في المجهول، فإنها تستند - في نهاية الأمر - على قاعدة بيانات وملاحظات، تم جمعها في مرحلة سابقة، وتكون الفرضية في هذه الحالة بمثابة نقطة ارتكاز يعتمد عليها الباحث كي ينطلق منها إلى مرحلة جديدة في بحثه، ودون نقطة الارتكاز هذه يظل البحث ملاحظات مجردة ينقصها الترابط والاتساق المنطقي فيما بينها، إن الفرضية عند نقطة ما تعطي للبحث منهجية، وتمنحه قدرة على أن يبشر بنتائج قد تكون مهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت