فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 377

فكان يُقال لها: أم عبدالله، حتى ماتت ولم تلد قطُّ، (يعني: ابن الزبير ابن أختها أسماء - رضِي الله عنهم) ؛ أخرَجَه الإمام أحمد في"مسنده".

وكان يلُقِّب بمحيي الدين - مع كراهته له - لأنَّ تلك الألقاب كانت مُتداوَلة في عصره، وقد اشتهر تلقيبه بذلك في حياته، فلا يكاد يذكر اسمه إلا مقرونًا بلقبه، مع أنه كان يكره أن يلّقب به، وصح عنه أنه قال: (لا أجعل في حلٍّ من لقبني محيي الدين) وهذا دليل على تواضعه.

أما نسبته فقد تعددت، فمن حيث عمود النسب، ينتهي إلى جده حِزام المذكور، وكان بعض أجداده يزعم أنها نسبة إلى والد الصحابي الجليل حكيم بن حزام رضي الله عنه، وأما نسبته إلى البلد، فهو ينسب إلى حوران، لأن (نوى) بلدة من أعمال حوران وينسب إلى (نوى) لأنها بلدته التي ولد فيها ونشأ، وفيها مات ودفن. وينسب إلى دمشق مدينة العلم التي رحل إليها عام 649 ه لطلب العلم، وبقي فيها إلى قبيل وفاته بقليل، ويُنسبُ إلى الشافعيّ نسبةً إلى مذهبه، وأصبح محررًا للمذهب ومهذبه ومحققه ومرتبه. فنسبته: (النَّوَوِيُّ) إلى نَوَى، وهي قاعِدة الجولان من أرض حُوران من أعمال دمشق، فهو الدمشقي أيضًا، خصوصًا وقد أقام الشيخ بدمشق نحوًا من ثمانٍ وعشرين سنة فهو النَّوَوِيُّ مولدًا، والدمشقيُّ إقامةً، والشافعي مذهبًا، والحزامي قبيلة، والسني مُعتَقَدًا.

ولد الإمام النووي في العشر الأوسط من المحرم سنة (631 هـ) بمدينة (نوى) على الصحيح المشهور ولا خلاف في ذلك.

لم تسعفنا المصادر التي ترجمت له بمعلومات تاريخية عن أسرته و مكانتها العلمية سوى ما نقل عن تلميذه ابن العطار الذي قال: حِزام جده نزل في الجولان بقرية (نوى) على عادة العرب، فأقام فيها ورزقه الله ذرية إلى أن صار منهم خلق كثير، كما نقل الإمام السخاوي (رحمه الله) عن ابن العطار قوله: كانت أسرة النووي أسرة بسيطة تعيش حياة عادية، فأبوه كان يتعيش على دشكان يبيع ويشتري فيه، وكان النووي يساعده فيه قبل أن يخرج لطلب العلم، فهذا يدل على أنَّ أسرته كانت متواضعة كباقي الأسر العربية.

أما عن صلاح أبيه فقد نقل الإمام السخاوي عن ابن العطار أيضًا قوله: الشيخ الزاهد الورع وليُّ الله، وقال عنه الإمام اليونيني: كان من الصالحين مقتنعًا بالحلال يزرع له أرضًا يقتات منها هو وأهله، وكان يُمَونُ الشيخ محيي الدين منها مؤنته وقتًا بوقت ولا يأكل من عند غير أبيه لِما يعلمه من صلاحه واستعماله الحلال الخالص، وبلغ من زهده وورعه أنه لما مات ولده الشيخ محيي الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت