بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب, إِمامًا, ونورًا, وهدىً, ورحمةً للعالمين. والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين, وعلى آله, وصحابته أجمعين.
أما بعد: فإن لأهل العلم أبحاثًا متعددة في (( ختم القرآن الكريم ) )مشتركة بين كتب: علوم القرآن, والأدعية والأذكار, والحديث, والفقه, والاعتصام بالسنة, ومن هذه الأبحاث: فضل ختم القرآن, ومدَّته, ووقته, ومكانه, والدعاء بعده, وحضور الأهل والأولاد له, وَوَصْل ختمةٍ بأخرى, وصيام يوم الختم, وتكرار سورة الإِخلاص ثلاثًا, والتكبير في آخر كل سورة من سورة إلى آخر سورة منه, وإكمال الختم, والإِتيان بسجدات القرآن بعد الختم, والتهليل عنها أربع عشرة مرة, والاحتفال بليلة الختم, والخطبة بعدها, والتواعد للختم, والصعق. . . فهذه سبعة عشر بحثًا في: أحكام ختم القرآن. والست الأخيرة منها: من البدع المحدثة, ولعلها مما انقرض, ولله الحمد [1] . ... وأمَّا إكمال الختم, ويقال: (( تتمته ) ), ومعناه: أن يقرأ المأموم ما فات الإِمام من الآيات, وأن يعيد الإِمام بعد الختم ما فاته من الآيات. وقد سُئل عنه الإِمام أحمد رحمه الله تعالى فقال: نعم, ينبغي أن يفعل, قد كان بمكة يوكلون رجلًا يكتب ما ترك الإِمام من الحروف وغيرها, فإذا كان ليلة الختم أعاده. وإنما استحب ذلك لتتم الختمة ويكمل الثواب [2] . وأما وقت الختم: بمعنى ختمه
(1) المدخل لابن الحاج 2/ 294 - 305, اللمع في الحوادث والبدع لابن بيدكين 1/ 70 - 75, وفتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية 11/ 8.
والصعق: الصيحة يغشى منها ويذهب عقله, كما في: شرح الأذكار 3/ 260, وفي (( الآداب الشرعية ) )لابن مفلح رحمه الله تعالى 2/ 330 - 334: ذكر أن المروي عن الصحابة رضي الله عنهم هو: فيض الدموع, والخشوع, ولين القلوب, وأن الصعق إنما حدث في التابعين لقوة الوارد, وضعف المورود عليه, وأن أقدم من علم عنه ذلك: الربيع بن خثيم, م سنة 61 هـ. ثم ذكر تفصيلًا في حكم (( الصعق ) ). وانظر: التبيان للنووي ص 66. وفي (( حلية الأولياء 2/ 265 ) )لأبي نعيم وعنه شيخ الإِسلام في الفتاوى 11/ 7, 562, فقال: (قال محمد بن سيرين: ميعاد ما بيننا وبينهم - يعني الذين يصعقون عند قراءة القرآن - أن يجلسوا على حائط فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره, فإن سقطوا فهم كما يقولون) اهـ.
(2) المغني مع الشرح الكبير 1/ 803, التبيان للنووي ص 125, مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية 21/ 410 - 411, الإِتقان للسيوطي 1/ 106.