هَذَا نَصَبًا»، فرَحِمَهُ الله رَحْمةً وَاسِعَةً، آمِيْنَ!
-ولَيْتَكَ رَأيْتَ طَلابَهُ ومُحِبِّيْهِ، وإخْوَانَهُ ومُعَزِّيْهِ؛ وهُم يُشَيِّعُوْنَ جَنَازَتَهُ؟!
أم لَيْتَكَ اطَّلَعْتَ على تِلْكُمُ الجُمُوْعِ الغَفِيْرَةِ الكَثِيْرَةِ وهُم صُفُوْفٌ أمَامَهَا صُفُوْفِ، وجُمُوْعٌ خَلْفَهَا جُمُوْعٌ: كَيْ يُصَلَّوُا عَلَيْهِ في دُعَاءٍ، وليَقِفُوا بَيْنَ يَدَي الله أُمَنَاءَ وشُهَدَاءَ؟!
فعِنْدَهَا سَتَعْلَمُ قَانُوْنَ أهْلِ السُّنَّةِ وشِعَارَهُم عِنْدَ الجَنَائِزِ: بَيْنَنَا وبَيْنَكُمُ الجَنَائِزُ!
ومَا أحْسَنَ مَا قَالَهُ الجَزَرِيُّ:
أخِلاَّيَ إنْ شَطَّ الحَبَيْبُ ورَبْعُهُ وعَزَّ تَلاقِيْهِ ونَاءَتْ مَنَازِلُه
وفَاتَكُمْ أنْ تُبْصِرُوْهُ بعَيْنِكُمْ فَمَا فَاتَكُمْ بالعَيْنِ هَذِهِ شَمَائِلُه
-هَذَا آخِرُ مَا عَلَّقْتُهُ مِنْ هَذِهِ التَّرَاجِمِ المُوَفَّقَةِ، بِما جَادَتْ بِهِ القَرِيحَةُ المُغْلَقَةُ، وأنَا ألْتَمِسُ ممَّنْ سَلِمَتْ بَصِيْرَتُهُ، وطَابَتْ سَرِيْرَتُهُ، أنْ يَغُضَّ الطَّرْفَ عَمَّا يَرَى مِنَ الإخْلالِ والإجْحَافِ، وأنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا بعَيْنِ الحِلْمِ والإنْصَافِ، فَإنِّي ما سَحَبْتُ ذَيْلَ هَذِهِ الكَرَائِمِ لتِيْكَ التَّراجِمِ إلاَّ مِنْ بَابِ التَّطَفُّلِ والهُجُوْمِ، إذْ لم أقِفْ لهُم على سَابِقِ خَبْرٍ مِنَ العُلُوْمِ، فَإنْ أحْسَنْتُ فَرَمْيَةٌ مِنْ غَيْرِ رَامٍ، وإنْ أخْطَأتُ فمَعْذِرَةٌ أطْلُبُهَا عِنْدَ الكِرَامِِ، وقَدِ اسْتَفَدْتُ في تَحْرِيْرِ نَسَبِ شَيْخِنَا رَحِمَهُ الله، ومُؤرَّخَاتِ أعْمالِهِ ومَنَاصِبِهِ مِنْ مُقَدِّمَةِ «مَجْمُوعِ فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ» ، كَمَا أفَادَهُ ابْنُه الشَّيْخُ عَبْدُ الله حَفِظَهُ الله والله الهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ!
نعم، ومالي لا أذكره، و {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] من فقده ..
أمة يموت فيها العالم ثم لا يخلفه فيها غيره؛ ليست تسير على سواء من أمرها ..
وإن كان عزاء؛ فإنما هو في أن هذا الموت يحيا به أقوام، وليس أحد أحق بأن يكون له من معنى موته حياة دونها الحياة؛ كعالم رباني ..