البَوْصَلَةِ على القِبْلَةِ».
وبِهَذَا نَكْتَفِي مِنْ ذِكْرِ كُتُبِ شَيْخِنَا رَحِمَهُ الله، ومِنْ تَوْصِيْفِ مَضَامِيْنِهَا، وتَفَاصِيْلِ مَوْضُوْعَاتِها إلى أجَلٍ قَرِيْبٍ إنْ شَاءَ الله.
(ومَهْما يَكُنْ؛ فَفِي سَابِقِ عِلْمِنَا أنَّ شَيْخَنَا رَحِمَهُ الله قَدِيْرٌ وجَدِيْرٌ(نَحْسَبُهُ كَذَلِكَ!) بأنْ يَتَصَدَّى ويتَصَدَّرَ لتَفْسِيْرِ كِتَابِ الله، وتَوْضِيْحِ السُّنَّةِ، و شَرْحِ مَا سِوَاهُمَا مِنْ كُتُبِ: العَقِيْدَةِ السَّلَفِيَّةِ، ومُخْتَصَرَاتِ الفِقْهِ الحَنْبلِيَّةِ في غَيْرِهَا، ولَوْ فَعَلَ رَحِمَهُ الله لأتَى بالعَجَبِ العُجَابِ وفَوْقَهُ، ولا نُزَكِّيْهِ على الله تَعَالى.
لكِنَّهُ رَحِمَهُ الله وَقَفَ نَفْسَهُ، وحَبَسَ قَلَمَهُ في إخْرَاجِ مَا يَحتَاجُهُ المُسْلِمُوْنَ اليَوْمَ، ومَا يُرِيْدُوْنَه في وَاقِعِهِم، فَكَانَ كَمَا أرَادَ رَحِمَهُ الله، في حِيْنَ أنَّه لَوْ أخْرَجَ أسْفَارًا عَدِيْدَةً، ومُجلَّدَاتٍ مَبْسُوْطَةً في تَفْسِيْرٍ أو شَرْحٍ أو غَيْرِهِ، فَلَنْ يَأتي على مَوَاقِعِ حَاجَاتِ إخْوَانِهِ المُسْلِمِيْنَ اليَوْمَ كَما هِيَ حَاجَتُهُم في «حِرَاسَةِ الفَضِيْلَةِ» ، و «تَصْنِيْفِ النَّاسِ» و «المَدَارِسِ الأجْنَبِيَّةِ» ، و «التَّعَالمِ» ، وغَيْرِهَا مِنْ محَاسِنِ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ المُبَارَكَةِ النَّافِعَةِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، والله على كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٌ!
فإنْ أبَيْتَ يَا رَعَاكَ الله؛ فَانْظُرْ طَلِيْعَةَ مَشْرُوْعِهِ الحَدِيْثِيِّ المَوْسُوْعِيِّ، في مُجلَّدِهِ الأوَّلِ تَحْتَ عُنْوَانِ «التَّأصِيْلِ في أصُوْلِ التَّخْرِيْجِ، وقَوَاعِدِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ» ، الَّذِي يُعَدُّ مُقَدِّمَةً وتَوْطِئَةً لمَا يَتْبَعُهُ مِنْ مُجلَّدَاتٍ ... فمَنْ نَظَرَ فِيْهِ عَلِمَ رُسُوْخَ شَيْخِنَا رَحِمَهُ الله في عُلُوْمِ الحَدِيْثِ، وغَوْرَ عِلْمِهِ، وبُعْدَ نَظَرِهِ، وقُوَّةَ بَحْثِهِ ... ولَوْ أكْمَلَهُ رَحِمَهُ الله (أو أخْرَجَهُ) لصَارَ آيَةً في عُلُوْمِ الحَدِيْثِ، ومَرْجِعًا لكُلِّ مُحَدِّثٍ وأثَرِيٍّ ... لكِنَّ كَما قَالَ الله تَعَالى: «ومَنْ يُؤتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أوْتيَ خَيْرًا كَثِيْرًا» ، وقَوْلُ النَّبِيِّ ?: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لمَا خُلِقَ لَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، والله يَهْدِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ!
(أوَّلهَا: مَشْرُوْعُ «آثَارِ شَيْخِ الإسْلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ ومَا لحِقَهَا مِنْ أعْمَالٍ» ، حَيْثُ خَرَجَتْ في مَجْمُوعَاتٍ مُتَعَاقِبَةً، مَعَ تَحْقِيْقٍ عِلْمِيٍّ لأكْثَرِها، وسَتَخْرُجُ تِبَاعًا كَامِلَةً إنْ شَاءَ اللهُ، وقَدْ خَرَجَ مِنْهَا حَتَّى سَاعَتِي هَذِهِ ثَلاثُ مَجْمُوعَاتٍ، قَدْ حَوَتَ ثَلاثَةَ عَشَرَ مُجلَّدًا.
وسَتَخْرُجُ تِبَاعًا كَامِلَةً إنْ شَاءَ اللهُ، مَعَ تَحْقِيْقٍ عِلْمِيٍّ لأكْثَرِها.
(ثَانِيْهَا: مَشْرُوْعُ «آثَارِ الإمَامِ ابنِ قيِّمِ الجَوزِيَّةِ ومَا لحِقَهَا مِنْ أعْمَالٍ» حَيْثُ خَرَجَتْ في مَجْمُوعَاتٍ مُتَعَاقِبَةً، مَعَ تَحْقِيْقٍ عِلْمِيٍّ لأكْثَرِها، وسَتَخْرُجُ تِبَاعًا كَامِلَةً إنْ شَاءَ اللهُ، وقَدْ خَرَجَ مِنْهَا حَتَّى سَاعَتِي هَذِهِ مَجمُوْعَتَانِ، قَدْ حَوَتْ ثَمانِيَةَ عَشَرَ مجَلَّدًا.