فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 377

لن أترجم للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - في هذا المدخل فما كتبت لهذا، لكني سأتحسس بقلمي"شيئًا يسيرًا"من مكامن شخصيته .. على أني أحاذر من أمرين لا يكاد يسلم منهما من يكتب عمن يعرف من الأعلام:

1 -أحاذر - ما استطعت - أن أجعل كتابتي عن الشيخ ذريعة للحديث عن نفسي.

2 -ثم أحاذر - ثانية - أن أصف الشيخ بسبعة عشر وصفًا تصلح كلها لكل عالم، ثم لا ترى فيها واحدًا منهم.

ألق دينارًا في غيابة تاريخ من تواريخنا؛ ثم ابتعد وانظر كم عمامة تسقط عليه؟

حين تتبين هذا تعرف قدر الشيخ يوم قال لي مرة. حضر عندي قبل أيام أحد كبار الناشرين .. ثم ذكر الشيخ كلامًا قال في آخره: يريدون أن يجعلوا مني مطية لدنياهم، هيهات ...

كان الشيخ في عينيه قدح من ذكاء الفطرة، يخيل إلي معه أن لو نشأ نشأة مدنية لعد في دهاة أهل السياسة.

الغيرة حلية جبل الشيخ عليها، ومن لا غيرة عنده لا فضيلة فيه، هو غيور على دين الله أن يجترأ عليه، غيور على عقيدة السلف أن تمس، غيور على محارم المسلمين أن ينال منها، غيور على هذا العلم أن يتسوره من ليس من أهله.

كان مهابًا لا يجسر محدثه على أن يحدق إليه، فإذا أنس بمحدثه تبسط له، فربما رأيته تهزه النادرة فيضحك لها حتى يكاد يخرج عن وقاره.

تملكه معنى العالم وصيانة العلم، وإنك لتستطيع - غير غالط - أن ترد أكثر ما كان فيه الشيخ من نأي عن مخالطة الناس، وبعد عن غشيان محافل العامة إلى شيء من هذا .. بل ربما أسرف فيه - رحمه الله - فخرج به إلى بعض ما تنكره نفس من لقيه أول مرة .. وما به إلا هذا المعنى:"رأى بعض أهل العلم أذال علمه؛ فمقت نفسه أن يراها في صورته".

لا أذكر أن أحدًا ممن عرفت من أهل العلم؛ تشده الفاردة اللطيفة، وتستهويه الشاردة الفاذة؛ ما رأيت منه، نعم .. ومن شيخنا العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ أمد الله في عمره على الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت