وأشار إلى أن هذه الرواية هي مذهب الشافعي وقال: لضعف خبر ابن عباس السابق في الدعاء بعد الصلاة وذكر حديثي عمر ويزيد وعللهما بما تقدم.
فأحمد رحمه الله تعالى في هذه الرواية لا يرى المسح لقوله: لم أسمع فيه بشيء, وقد رفع يديه في القنوت, فترك المسح.
الرواية الثانية عنه: في المسح داخل الصلاة.
وهي استحباب المسح حكاها صاحب المغني رواية ثانية عن الإمام أحمد قال: (للخبر الذي رويناه. وذكر حديثي عمر ويزيد ثم قال: ولأنه دعاء يرفع يديه فيه فيمسح بهما وجهه كما لو كان خارجًا عن الصلاة, وفارق سائر الدعاء فإنه لا يرفع يديه فيه) انتهى.
وعلى هذه الرواية قال المرداوي في: الإنصاف 2/ 173: وهي المذهب فعله الإمام أحمد ثم ذكر من قوى هذه الرواية وقدمها على غيرها من الأصحاب) انتهى.
وقال في: الفروع, ويمسح وجهه بيديه فعله أحمد, اختاره صاحب المغني والمحرر.
وتوجيه ابن قدامة في المغني - لها تقدم, وقال المجد ابن تيمية في: المحرر 1/ 89 (ويسن مسح وجهه بيديه, وعنه لا يسن) انتهى.
ومما تقدم نرى أن رواية ترك المسح في المذهب: سندها قوله أحمد وتركه له. ومستند رواية المسح: فعل أحمد له.
فالترك المطابق لقوله بأنه لم يسمع فيه بشيء ألصق بأن تكون الرواية فيه: هي المذهب من الرواية الثانية والله أعلم.
ثم إنه على رواية أن القانت لا يمسح وجهه بيديه عند أحمد اختلفت الرواية عنه أيضا فيما إذا وقع المسح من القانت في الوتر فما حكمه: على روايتين حكاهما صاحب الإنصاف 2/ 173