فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 377

قال البخارى رحمه الله: حدثنا ابراهيم بن موسى، أنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال وأخبروني يوسف بن ماهك قال: إنى عند عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها اذ جاءها عراقى فقال: أى الكفن خير؟ قالت ويحك ما يضرك؟ قال ياأم المؤمنين أرينى مصحفك، فقالت: لم؟ قال: لعلى أولف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أية قرأت قبل؟ إنما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس الى الاسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شئ نزل: لا تشربوا لقالوا لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل لا تزنوا، لقالوا لاندع الزنا أبدًا. لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإنى لجارية ألعب بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وانا عنده، قال: فأخرجت له المصحف فأملت عليه آى السور.

والمراد من التأليف ههنا- ترتيب سوره، وهذا العراقي سأل أولا عن أي الكفن خير أو أفضل، فأخبرته عائشة رضى الله عنها أن هذا مما لا ينبغى أن يعتنى بالسؤال عنه ولا القصد له ولا الاستعداد، فإن في هذا تكلفا لاطائل تحته، وكانوا في ذلك الزمان يصفون أهل العراق بالتعنت

فى الاسئلة، كما سأل بعضهم عبدالله بن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب، فقال ابن عمر: انظروا إلى أهل العراق يسألون عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا لم تبالغ معه عائشة رضى الله عنها في الكلام لئلا يظن أن ذلك أمر مهم، وإلا فقد روى أحمد وأهل السنن من حديث سمرة وابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها أطهر وأطيب وصححه الترمذى من الوجهين، وفى الصحيحين عن عائشة أنها قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وهذا محرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت