فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 377

1 في باب الكفن من كتاب الجنائز. ثم سألها عن ترتيب القرآن، فانتقل إلى سؤال كبير، وأخبرها أنه يقرأ غير مؤلف أى مرتب السور، وكأن هذا قبل أن يبعث أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه إلى الآفاق بالمصاحف الائمة المؤلفة على هذا الترتيب المشهور اليوم وقبل الالزام به، والله أعلم، ولهذا أخبرته أنه لا يضرك بأى سورة بدأت، وأن أول سورة نزلت فيها ذكر الجنة والنار وهذه إن لم تكن (اقرأ) فقد يحتمل أنها أرادت اسم جنس لسور المفصل التى فيها الوعد والوعيد. ثم لما انقاد الناس إلى التصديق أمروا ونهوا بالتدريج أولا فأولا، وهذا من حكمة الله ورحمته، ومعنى هذا الكلام أن هذه السورة أو السور التى فيها ذكر الجنة والنار ليست البداءة بها في أوائل المصاحف مع أنها من أول ما نزلت، وهذه البقرة والنساء من أوائل ما في المصحف وقد نزلت عليه في المدينة وأنا عنده.

فأما ترتيب الآيات في السور، فليس في ذلك رخصة بل هو أمر توقيعى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم تقرير ذلك، ولهذا لم ترخص له في ذلك، بل أخرجت له مصحفها فأملت عليه أى السور، والله أعلم، وقول عائشة: لا يضرك بأى سورة بدأت يدل على أنه لو قدم بعض السور أو كما يدل عليه حديث حذيفة وهو في الصحيح أخرعليه السلام قرأ في قيام الليل البقرة ثم النساء ثم آل عمران.

وقد حكى القرطبى عن أبى بكر بن الأتبارى في كتاب الرد أنه

قال: فمن آخر سورة مقدمة أو قدم أخرى مؤخرة كمن أفسد نظم الايات، وغير الحروف والكلمات، وكان مستنده اتباع مصحف عثمان رضى الله عنه، فإنه مرتب على هذا النحو المشهور.

والظاهر أن ترتيب السور منه ما هو راجع إلى رأى عثمان رضى الله عنه، وذلك ظاهر في سؤال ابن عباس له عن ترك البسلمة في أول براءة وذكره الأنفال من الطول، والحديث في الترمذى وغيره بإسناد جيد قوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت