فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 377

وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وكان يستحضر شيئا كثيرا من الفقه والتاريخ، قليل النسيان، وكان فقيها جيد الفهم، ويشارك في العربية مشاركة جيدة، ونظم الشعر، وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا واستفدت منه».

وقال الداودي: «أقبل على حفظ المتون، ومعرفة الأسانيد والتعلل والرجال والتاريخ حتى برع في ذلك وهو شاب» .

مكانته العلمية:-

اشتغل الحافظ بن كثير رحمه الله بالحديث مطالعه في متونه ورجاله وبرع في الفقه والتفسير والنحو وأفتى ودرس وناظر وصنف , وأمعن النظر في الرجال والعلل , ولم يكن يشغل نفسه بتحصيل الأسانيد العالية وطلبها وتمييزها عن النازل منها كما يشغل بذلك بعض المحدثين أنفسهم إذ العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث وسقيمه , وعلله , واختلاف طرقه , ورجاله جرحا وتعديلا , وإن كانت معرفة العالى والنازل ليست مما يخفى على من هو دونه بمراحل في معرفة الرجال , كيف لا وقد لازم المزى في ذلك زمنا طويلا , وعنى بجمع كتابه التكميل وهو في أسماء وتراجم الرجال

وكان رحمه الله قليل النسيان كثير الاستحضار جيد الفهم حسن المفاكهة كما يشهد له الناس في عصره

وكان يشارك في علوم اللغة ويستحضر كتاب الشيرازى (التنبيه) ويكرر عليه

ومن أقوال العلماء فيه قول العالم الجليل بن حجر فيه: (سارت تصانيفه في البلاد في حياته , وانتفع الناس به بعد وفاته)

وقدألف في صغره كتاب (أحكام التنبيه) ويقال أن البرهان الفزارى رحمه الله أعجب به وأثني عليه

وقد كان من أعلم الناس بالسنة النبوية وقد قيل عنه (أعلم الناس بالمسند , وأجودهم له اتقانا)

وكان يفتى بما يصح عنده ورغم أنه كان شافعيا إلا أنه كان يفتى في الطلاق الثلاث بلفظه واحده بما رجحته الأدلة عنده وهو أنه يقع طلقه واحده وبسبب هذا امتحن وأوذى جدا فلم يبال ولم يرجع عن فتواه رحمه الله

وقد كان من خاصة أنصار شيخ الإسلام وكان يعرف بما بين شيخه وبين قاضى القضاة تقى الدين السبكى , ومع ذلك لم يعين عليه بل أعلن عن غبطته وفرحته بأن فرج عن شيخه بن تيميه

وقد كان من أكثر الناس اطلاعا على الملل والنحل والأديان حتى أن النصارى كانوا يستشيرونه في أخص الأمور في الكنيسة

وقد ذكر قصة في هذا الأمر رحمه الله فقال) حضر عندى البطرك بشارة الملقب ميخائيل , وأخبرني أن المطارنة في الشام بايعوه على أن يجعلوه بطركا بدمشق عوضا عن البطرك بانطاكيه ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت