فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 377

فالأنبياء عليهم السلام لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، وإنما خلقوا للآخرة يدعون اليها ويرغبون فيها، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مما تركنا فهو صدقة وكان أول من أظهر هذه المحاسن من هذا الوجه أبوبكر الصديق رضى الله عنه لما سئل ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر عنه بذلك، ووافقه على نقله عنه عليه السلام غير واحد من الصحابة منهم عمر وعثمان وعلى والعباس وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وأبو هريرة وعائشة وغيرهم، وهذا ابن عباس يقوله أيضا عنه عليه السلام، رضى الله عنهم أجمعين.

حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد، ثنا همام (ثنا قتادة) ثنا أنس بن مالك عن أبى موسى رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: مثل الذى يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والذى لايقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل الفاجر الذى يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذى لايقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مرولاريح لها.

وهكذا رواه في مواضع أخر مع بقية الجماعة من طرق عن قتادة به، ووجه مناسبة الباب لهذا الحديث أن طيب الرائحة دار مع القرآن وجودًا وعدمًا، فدل على شرفه على ما سواه من الكلام الصادر من البر والفاجر. ثم قال: ثنا مسدد، ثنا يحيى عن سفيان، حدثنى عبدالله بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: انما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالًا فقال: من يعمل لى إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، فقال: من يعمل لى من نصف النهار إلى العصر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت