(ثَالِثُهَا: مَشْرُوْعُ «آثَارِ الشَّيْخِ العَلامَةِ مُحَمَّدِ الأمِيْنِ الشِّنْقِيْطِيِّ» ، حَيْثُ خَرَجَتْ كَامِلَةً ولله الحَمْدُ، مَعَ تَحْقِيْقٍ عِلْمِيٍّ لأكْثَرِها، فَكَانَتْ في تَسْعةَ عَشَرَ مجَلَّدًا
(رَابِعُهَا: مَشْرُوْعُ «آثَارِ الشَّيْخِ العَلامَةِ عَبْدِ الرَّحمَنِ المُعَلِّمِي» ، وسَتَخْرُجُ قَرِيْبًا إنْ شَاءَ الله، كَما هِيَ في خِطَّةِ المَشْرُوْعِ العِلْمِيِّ المُبَارَكِ.
(في حِيْنَ أنَّنِي أُنَاشِدُ إخْواني طُلابَ العِلْمِ المُعْتَنِيْنَ بمُتَابَعَةِ هَذَا المَشْرُوْعِ العِلْمِيِّ تَحقِيْقًا ومُرَاجَعَةً، وطِبَاعَةً وتَمْوِيْلًا أنْ يَقُوْمُوا بإخْرَاجِ «آثَارِ الشَّيْخِ العَلامَةِ بَكْرٍ أبُو زَيْدٍ» ، وَفَاءً لَهُ، وبِرًّا بِهِ، واسْتِجَابَةً لطُلابِهِ ومُحبِّيْهِ مِنْ عُمُوْمِ المُسْلِمِيْنَ.
-فَكَانَ فَضْلُ هَذِهِ المَشَارِيْعِ العِلْمِيَّةِ: لله تعالى أوَّلًا وآخِرَ، ثُمَّ لشِيْخِنَا رَحِمَهُ الله، حيث أوْلاهَا إشْرَافًا ومُتَابَعَةً. وقَدْ شَرُفَتْ أيْضًا مَكْتَبَةُ «دَارِ عَالَمِ الفَوَائِدِ» ، للقِيَامِ بإصْدَارَاتِ وطِبَاعَةِ هَذِهِ المَشَارِيْعِ العِلْمِيَّةِ، ثُمَّ يَعُوْدُ الفَضْلُ أيْضًا للرَّجُلِ المُحْسِنِ المُوْسِرِ: سُلَيْمانَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الرَّاجِحِيِّ حَفِظَهُ الله، الَّذِي قَامَ بتَمْويْلِ طِبَاعَةِ هَذِهِ المَشَارِيْعِ، فجَزَاهُ الله تَعَالى عَنِ العِلْمِ وأهْلِهِ خَيْرًا
(فَهَذِهِ عُجَالَةٌ في سِيْرَةِ شَيْخِنَا رَحِمَهُ الله أرْسَلْتُ فِيْهَا عَنَانَ القَلَمِ، ودَوَّنْتُ فِيْهَا بَعْضُ الفِهَمِ، لَعَلَّ وعَسَى أنْ أنْشَطَ في تَحرِيْرِهَا وتَتْمِيْمِهَا، وتَحْبِيرِهَا وتَنْمِيْمِهَا إذْا شَاءَ الله تَعَالى، فَشُهْرَةُ ذِكْرِ شَيْخِنَا رَحِمَهُ الله تُغْنِي عَنِ الإطْنَابِ، وعُلُوْمُ فِكْرِهِ تَكْفِي عَنِ الإسْهَابِ، وبِهَذا جَرَى القَلَمُ بِما أرِيْدُ ودُوْنَ مَا أرِيْدُ، ولا يَكُوْنَ إلاَّ مَا شَاءَهُ الله، فَهُوَ الفَعَّالُ لمَا يُرِيْدُ(1) !
كَمَا في هَذِهِ العُجَالَةِ اليَسِيْرَةِ فُتُوْحَاتُ أبْوَابٍ مُؤصَدَةٍ، وتَلْقِيْحُ أفْكَارٍ ممْتَدَّةٍ، تَدْفَعُ رُوَّامَ العِلْمِ لاسِيَّما طُلابَ الشَّيْخِ رَحِمَهُ الله إلى تَدْوِيْنِ تَرْجَمَتِهِ في سِيْرةٍ مَبْسُوْطَةٍ، آخِذَةً بِما للشَّيْخِ مِنْ فَوَائِدِ وفَرَائِدِ مَخْطُوْطَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ على وَجْهِ التَّفْصِيْلِ والتَّكْمِيْلِ، والله مِنْ وَرَاءِ القَصْدِ!
فَأقُوْلُ: إنَّا لله وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُوْنَ، مِنْ حَادِثَة تَفُتُّ العَضُدَ، وتُضَاعِفُ الكَمَدَ، وتُوْهِي القَلْبَ، وتُوهِنُ اللُبَّ ... يَوْمَ جَاءَ الأجَلُ بقَضَاءٍ وقَدَرٍ، وجَاءَتِ المَنِيَّةُ بقَضَاءِ الأمْرِ؛ حَيْثُ مَاتَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ الله ظُهْرَ يَوْمِ الثُّلاثَاءِ، لثَلاثٍ بَقِيْنَ مِنْ شَهْرِ الله المُحَرَّمِ، لعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمائَةٍ وتِسْعٍ وعِشْرِيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ، (27/ 1/1429) .عَنْ عُمُرٍ قَارَبَ الشَهْرَيْنِ وأرْبَعَةٍ وسِتِّيْنَ عَامًا قَضَاهَا في العِلْمِ والتَّعْلِيْمِ، والتَّألِيْفِ والتَّصْنِيْفِ؛ حَتَّى إذَا ضَعُفَتْ قُوَاهُ عَنْ دَرْكِ الآمَالِ، وعَجِزَ عَنْ مَعَارِكِ الزَّمَانِ والنِّزَالِ، إذْ ضَمَّتِ البَسِيْطَةُ إخْوَانَهُ، وحَجَبَ الجَدِيْدَانِ أقْرَانَهُ.
فعِنْدَهَا ألْقَى عَصَا العِلْمِ بفِنَاءِ الأرْضِ الفَسِيْحِ، ليُقِيْمَ تَحْتَ أكْنَافِهَا ليَسْتَرِيْحَ، وذَلِكَ بَعْدَ مُقَاوَمَةِ الأمْرَاضِ والأخْطَارِ، ومُدَافَعَةِ الابْتَلاءِ بالاصْطِبَارِ، ومُطَالَبَةِ الأجْرِ بتَمْحِيْصِ الأوْزَارِ، ومُشَارَفَةٍ للهَلاكِ غَيْرَ مَرَّةِ على البَوَارِ، فَكَانَ شِعَارُهُ كُلمَّا عَلا لهَا قَتَبًا، أو قَطَعَ مِنْهَا سَبَبًا: «لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا