فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 377

المبحث الثالث

في التحرك عند القراءة

اشتدت كلمة علماء الأندلس في النكير على: التمايل, والاهتزاز, والتحرك, عند قراءة القرآن, وأنها بدعة يهود, تسربت إلى المشارقة المصريين, ولم يكن شيء من ذلك مأثورًا عن صالح سلف هذه الأمة. وقد ألف ناصر السنة ابن أبي زيد القيرواني م سنة 386 هـ رحمه الله تعالى (( كتاب من تأخذه عند قراءة القرآن حركة ) ) [1] ولا ندري من خبر هذا الكتاب شيئًا. قال أبو حيان النحوي محمد بن يوسف الأندلسي م سنة 745 هـ رحمه الله تعالى في تفسيره (( البحر المحيط ) )عند قول الله تعالى: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ... } [الأعراف:171] , (قال الزمخشري في(( الكشاف ) )2/ 102: (( لما نشر موسى عليه السلام, الألواح وفيها كتاب الله تعالى, لم يبق شجر, ولا جبل, ولا حجر إلا اهتز فلذلك لا ترى يهوديًا يقرأ التوراة إلا اهتز وأنغض لها رأسه ) )انتهى. من الكشاف. وقد سرت هذه النزعة إلى أولاد المسلمين, فيما رأيت بديار مصر, تراهم في المكتب إذا قرؤوا القرآن يهتزون ويحركون رؤوسهم, وأما في بلادنا, بالأندلس والغرب, فلو تحرك صغير عند قراءة القرآن, أدبه مؤدب المكتب وقال له: لا تتحرك فتشبه اليهود في الدراسة )) [2] انتهى. وقال الراعي الأندلسي م سنة 853 هـ رحمه الله تعالى في (( انتصار الفقير السالك ) )ص / 250: (وكذلك وافق أهل مصر اليهود, في الاهتزاز عند الدرس والاشتغال, وهو من أفعال يهود) . انتهى. وهذا أعم فليُجْتنب.

(1) الوافي للصفدي 17/ 250.

(2) البحر المحيط 4/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت