فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 377

فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلى أوتيته من شئت.

تفرد به من هذا الوجه. ومناسبته للترجمة أن هذه الأمة مع قصر مدتها فضلت الأمم الماضية مع طول مدتها، كما قال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس.

وفى المسند والسنن عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله. وإنما فازوا بهذا ببركة الكتاب العظيم القرآن الذى شرفه الله على كل كتاب أنزله، وجعله مهيمنًا عليه وناسخًا له وخاتمًا له، لأن كل الكتب المتقدمة نزلت إلى الأرض جملة واحدة، وهذا القرآن نزل بحسب الوقائع لشدة الاعتناء به وبمن أنزل عليه، فكل مرة كنزول كتاب من الكتب المتقدمة. وأعظم الأمم المتقدمة هم اليهود والنصارى، فاليهود استعملهم الله من لدن موسى إلى زمان عيسى، والنصارى من ثم إلى أن بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ثم استعمل أمته إلى قيام الساعة وهو المشبه بآخر النهار، وأعطى المتقدمين قيراطا قيراطًا، وأعطى هؤلاء قيراطين ضعفى ما أعطى أولئك، فقالوا، أى ربنا ما لنا أكثر عملا وأقل أجرًا؟ فقال: هل ظلمتكم من أجركم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلى- أى الزائد على ما أعطيتكم أوتيه من اشاء كما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم * لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

حدثنا محمد بن يوسف، ثنا مالك بن مغول، ثنا طلحة هو ابن مصرف سألت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت