فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 377

حرفًا كثر الله بهم القبور وأخلا منهم الدور فوالله لهم أشد كبرًا من صاحب السرير على سريره ومن صاحب المنبر على منبره ورجل قرأه فأسهر ليله وأطمأ نهاره ومنع شهوته فجثوا في براثنهم وركدوا في محاريبهم بهم ينفي الله عنا العدون وبهم يسقينا الله الغيث وهذا الضرب من القرآن أعز من الكبريت الأحمر.

قال محمد بن الحسين: الأخبار في هذا المعنى كثيرة، ومرادي من هذا نصيحة لأهل القرآن لئلا يبطل سعيهم إن هم طلبوا به شرف الدنيا حرموا شرف الآخرة، إذ يتلونه لأهل الدنيا طمعًا في دنياهم أعاذ الله حملة القرآن من ذلك فينبغي لمن يجلس يقرأ المسلمين أن يتأدب القرآن) يقتضي ثوابه (من الله عز وجل يستغني بالقرآن عن كل أحد من الخلق متواضع في نفسه ليكون رفيعًا عند الله.

حدثنا علي بن إسحاق بن زاطيا قال نا عبيد الله عمر القواريري قال نا ابن حماد بن زيد قال سمعت أيوب يقول: ينبغي للعالم أن يضع الرماد على رأسه تواضعًا لله عز وجل.

قال محمد بن الحسين: من كان يقرأ على غيره ويتلقن فينبغي له أن يحسن الأدب في جلوسه بين يديه ويتواضع في جلوسه ويكون مقبلًا عليه فإن ضجر عليه احتمله ورفق به واعتقد له الهيبة والاستحياء منه.

وأحب أن يتلقن ما يعلم أنه يضبط، هو أعلم بنفسه، إن كان يعلم أنه لا يحتمل في التلقين أكثر من خمس خمس، فلا ينبغي أن يسأل الزيادة وإن كان يعلم أنه لا يحتمل أن يتلقن إلا ثلاث آيات لم يسأل أن يلقنه خمسًا فإن لقنه الأستاذ ثلاثًا لم يزده عليها، وعلم هو من نفسه أن يحتمل خمسًا سأله أن يزيده على أرفق ما يكون فإن أبا لم يزده بالطلب وصبر على مراد الأستاذ منه فإنه إن فعل ذلك كان هذا الفعل منه داعية للزيادة له ممن يلقنه إن شاء الله. ولا ينبغي له أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت