فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 377

النووي أنفق كتبه التي صنفها في مختلف العلوم الإسلامية سواءً المكتوبة بخطه أم التي اشتراها بماله، وهي تساوي جملة كبيرة، بل جعلها عند تلميذه ابن العطار لينتفع بها المسلمون.

هكذا عاش الرجل الصالح، وهكذا هيأ حياة صالحة لأولاده، فغرس فيهم الورع والتقوى وغذاهم بالحلال، فتمخضت الأسرة الكريمة، فأنجبت إمامًا وعلمًا من الأعلام ذاع صيته في البلاد الإسلامية، فتشرفت به وتشرف بها، أما مصادرنا التاريخية بخصوص بقية أسرته فلم أجد عنهم فيها شيئًا سوى بعض الإشارات، منها ما قاله الإمام اليونيني: إنَّ له أخوة وإنهم عاشوا بعد أبيهم أيضًا وإنَّ منهم كبارًا وصغارًا، ولم يُعلم عنهم شيء آخر

عاش الإمام النووي (رحمه الله) مدة طفولته وصباه في كنف والده، وكان يعمل مع أبيه في دكانه الذي يتعيش منه، وتحت رعايته في مدينة (نوى) ، وكان أبوه مستور الحال مبارك له في رزقه، يعيش في ستر وخير وبركة، وكان مشهودًا له بالصلاح منذ طفولته، وما يدل عليه قول تلميذه ابن العطار: ذكر لي بعض الصالحين الكبار انه ولد وكتب من الصادقين، ثم ينشأ نشأة العلماء الكرام الذي تحفه رعاية الله سبحانه وتعالى، فمنذ صغره وهو ابن سبع سنين يداوم على قراءة القرآن، وهذا ما ذكره ابن العطار إذ قال:"ونشأ بنوى وقرأ القرآن، فلما بلغ سبع سنين، ـ وكانت ليلة السابع والعشرين من رمضان ـ قال والده: كان نائمًا إلى جنبي، فانتبه نحو نصف الليل وأيقظني وقال: يا أبتِ ما هذا النور الذي قد ملأ الدار فاستيقظ أهله ولم يروا شيئا، ً فعرفت أنها ليلة القدر"،هكذا إذن كانت نشأته منذ الصغر، وهكذا كانت رعاية الوالد الصالح لأبنه، وتستمر حياته بين كثرة التلاوة للقرآن الكريم والذكر لله سبحانه وتعالى كما ذكر ذلك الإمام اليونيني إذ قال:"كان كثير التلاوة للقرآن العزيز، والذكر لله تعالى معرضًا عن الدنيا مقبلًا على الآخرة من حال ترعرعه"،ويبقى هذا حاله قبل أن يشد الرحال إلى طلب العلم قاصدًا مدينة دمشق ... . البيئة التي نشَأ فيها:

نشَأ تحت كنف والده، وكان مستور الحال؛ فكان يعمل في دكان أبيه مدَّة، وكان الأطفال يُكْرِهونه على اللعب معهم، وهو يهرب منهم ويبكي ويقرأ القرآن الكريم، فرآه الشيخ ياسين - رحمه الله تعالى - وكان من صالحي ذلك الزمان، وهو على هذه الحالة، فقال للذي يعلِّمه القرآن الكريم وأوصاه به وقال له: هذا الصبي يُرجَى أن يكون أعلم أهلِ زمانه وأزهدهم، وينتفع الناس به، فقال له المعلِّم: مُنَجِّم أنت؟! فقال: لا؛ وإنما أنطقني الله - تعالى - بذلك، فذكَر ذلك لوالده، فحَرَصَ عليه إلى أنْ ختَم القرآن الكريم وقد ناهَز الاحتلام. ثم قَدِمَ به أبوه إلى دمشق، وكانت آنذاك مَحَطَّ العُلَماء وطلبة العلم، وكان عمره (19) سنة، فسَكَن المدرسة الروَاحِيَّة، وقد قال الإمام النَّوَوِيُّ نفسه:"وبقيت نحو سنتين لا أضع جنبي بالأرض، وأتقوَّت بجِرَاية المدرسة". ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت