عبدالله بن أبى أوفى: أوصى النبى صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا قال: قلت فكيف كتب على الناس الوصية أمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله عز وجل.
وقد رواه في مواضع أخر مع بقية الجماعة إلا أبا داود من طرق عن مالك ابن مغول به، وهذانظير ما تقدم عن ابن عباس أنه ما ترك إلا ما بين الدفتين. وذلك أن الناس كتب عليهم الوصية في أموالهم كما قال تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين وأما هو صلى الله عليه وسلم فلم يترك شيئًا يورث عنه، وأما له صدقة جارية من بعده فلم يحتج إلى وصية في ذلك، ولم يوص الى خليفة يكون بعده على التنصيص لأن الأمر كان ظاهرًا من إشاراته وايماءاته إلى الصديق ولهذا لما هم بالوصية إلى أبى بكر ثم عدل عن ذلك قال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر وكان كذلك وإنما أوصى الناس باتباع كلام الله.
وقول الله تعالى أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم.
حدثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب، قال أخبرنى أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه كان يقول: قال رسول الله؟
لم يأذن الله لشئ ما أذن لنبى يتغنى بالقرآن وقال صاحب له: يريد يجهر به، فرد من هذا الوجه، ثم رواه عن على بن عبدالله بن المدينى عن سفيان بن عيينة عن الزهرى به. قال سفيان: تفسيره يستغنى به.
وقد أخرجه مسلم والنسائى من حديث سفيان بن عيينه به، ومعناه أن الله تعالى ما استمع لشئ كاستماعه لقراءة نبى يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية