الحديث الثالث
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا الليث ثنا سعيد المقبرى عن أبيه، عن أبى هريرة قال، قال النبى صلى الله عليه وسلم: ما من الانبياء نبى إلا أعطى من الأيات ما
مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذى أوتيت وحيا أوحاه الله إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ورواه أيضا في الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله و مسلم و النسائى عن قتيبة جميعا عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه واسمه كيسان المقبرى به.
وفى هذا الحديث فضيلة عظيمة للقرآن المجيد على كل معجزة أعطيها بنى من الأنبياء وعلى كل كتاب أنزله، وذلك أن معنى الحديث: ما من نبى إلا أعطى- أى من المعجزات- ما آمن عليه البشر، أى ما كان دليلا على تصديقه فيما جاءهم به واتبعه من اتبعه من البشر، ثم لما مات الأنبياء لم تبق لهم معجزة بعدهم إلا ما يحكيه أتباعهم عما شاهدوه في زمانه.
وأما الرسول الخاتم للرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فإنما كان معظم ما آتاه الله وحيا منه إليه منقولا الى الناس بالتواتر، ففى كل حين هو كما أنزل. فلهذا قال: فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا وكذلك وقع فإن أتباعه أكثر من أتباع الأنبياء لعموم رسالته، ودوامها الى قيام الساعة واستمرار معجزته. ولهذا قال الله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وقال تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه فقال أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ثم تحداهم إلى أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، فقال أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين وقصر التحدى على هذ المقام في السور المكية- كما ذكرنا في المدنية أيضا، كما في سورة البقرة حيث قال تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وأخبرهم أنهم عاجزون عن