كرامات هذا الإمام الجليل، إضافةً إلى ما امتنَّ الله - تعالى - عليه من كَرامات كثيرات؛ منها: ما تمنَّاه الإمام النَّوَوِيُّ حين قال:"اللهم أَقِمْ لدينك رجلًا يكسر العمود المُخَلَّق، ويخرب القبر الذي في جيرون"، واستَجاب الله - تعالى - دعاءَه بشيخ الإسلام ابن تيميَّة، وقد قال شرف الدين:"فهذا من كَرامات الشيخ محيي الدين، فكسرناه - ولله الحمد - وما أَصاب الناس من ذلك إلا الخير، والحمد لله وحدَه".
أمَّا كُتُبه، فمنها ما يلي
أولًا: في الاعتِقاد: ويتمثَّل ذلك فيما يلي:
• الإمام النَّوَوِيّ ذكَر مُعتَقد أهل السنة والجماعة في آيات وأحاديث الصِّفات، وأحيانًا يذكر معهم قول الخَلَف، لكنَّه في آخر عمره ألَّف رسالة صغيرة في إثبات كلام الله - تعالى - وردَّ بها على الأشاعرة ومَن مشى في رِكابهم، أو تعلَّق بفلكهم، أو لَفَّ لَفَّهم، وهي رسالةٌ موسومة بـ"جزء فيه ذكر اعتِقاد السلف في الحروف والأصوات"، والذي يدلُّ على سلفيَّته العَقَدِيَّة - وهو ما نَدِين الله تعالى به - ما يلي:
1 -رسالته السابقة في إثبات صفات الرحمن والرد على الأشاعرة.
2 -تكلُّمه بإسهاب في شرحه لصحيح الإمام مسلم، وكان كثيرًا ما يذكر قول السلف والخَلَف ولا يُرَجِّح، وكذلك في سائر كتبه وفتاواه متناثرًا؛ وعدم ترجيحه يعود إلى أمور، منها: أ - أنَّ شرحه كان مُنصَبًّا على فقه الحديث خاصَّة. ب- أنه كان ينقل من شرحي الإمامين الجليلين القاضي عِيَاض، ومن شرح الإمام المازَرِي على"صحيح الإمام مسلم"، فكثيرٌ من الأقوال كانت نقلًا لا ابتداءً، وكان هو فيها ناقلًا وليس بقائل، وأنه لم يتفرَّغ لتحقيق المسائل العقدية - رحمه الله تعالى. جـ- أنَّ عقيدة الأشاعرة كانت هي الغالبة في عصره. د- أنَّه أراد وضْع خُلاصَة مُعتَقدِه في نهاية عمره (الذي لم يتجاوَز الـ 45 سنة) ، فكتَب الرسالة السابقة، ثم عاجلَتْه المَنِيَّة بعد ذلك - رحمه الله تعالى. ...
ثانيًا: في الحديث الشريف وعلومه: ويتمثَّل ذلك فيما يلي:
1 -"شرح صحيح الإمام مسلم"، وهو المعروف بـ"المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج".
2 -"الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار - صلَّى الله عليه وسلَّم".
3 -"رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين - صلَّى الله عليه وسلَّم".