فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 377

قال المناوي رحمه الله تعالى في (( فيض القدير 1/ 229 ) ):(تنبيه: قال الكمال بن الهمام: ما تعارفه الناس في هذه الأزمان, من التمطيط, والمبالغة في الصياح, والاشتغال بتحريرات النغم - أي الدعاء - إظهارًا للصناعة النغمية لا إقامة للعبودية, فإنه لا يقتضي الإِجابة بل هو من مقتضيات الرد.

وهذا معلوم: إن كان قصده إعجاب الناس به, فكأنه قال: اعجبوا من حسن صوتي وتحريري. ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء - كما يفعله القراء في هذا الزمان - يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال, وما ذاك إلاَّ نوع لعب؛ فإنه لو قدر في الشاهد: سائل حاجة من ملك: أدى سؤاله, وطلَبه, بتحرير النغم فيه, من الخفض والرفع, والتطريب, والترجيع, كالتغني: نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب, إذ مقام طلب الحاجة: التضرع لا التغني. فاستبان أن ذاك من مقتضيات الخيبة والحرمان)اهـ.

الموقظة الثانية:

في دعوة الأئمة والمؤذِّنين - إلى التخلص من تقليد الأصوات فلو يعلم الإِمام مثلًا ما في ذلك من إثارة شعور المصلين, بل وتأذيهم؛ لخجل بعد السلام من الصلاة أن يستقبلهم, وفيهم من ينظر إليه نظر من يرثي حاله. وعليه: فعلى من وفقه الله, وتشرّف بإمامة المصلين في أي من بيوت الله تعالى - والإِمامة طريق إلى الجنة بإذنه تعالى: أن يأخذ بآداب التلاوة الشرعية المعروفة في كتب آداب تلاوة القرآن, من: إرسال الصوت على ما يسَّر الله له, بخشوع, وحسن أداء, وترتيل, وترك التكلف بالأداء والتجويد, هذا هو ما يعرف من هدي السلف من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم, أما تقليد الأصوات في القراءة فلا, وعلى المثبت الدليل. وقد بسطت هذا - ولله الحمد - في كتاب: (( بدع القراء ) ). وفقنا الله وإياكم لصالح القول والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت