? ثانيًا: أن نهاية ما في الباب: هو ما يذكره علماء المذهب من الرواية عن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية: حنبل والفضل والحربي, عنه - والتي لم نقف على أسانيدها - من جعل دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع. وفي رواية عنه - لا يعرف مخرجها: أنه سهّل فيه في دعاء الوتر [1] .
وما جاء عن بعض أهل العلم من استحباب جعل القارئ ختمه في صلاة نفلٍ, أول الليل أو آخره, أي: في سنة المغرب أو سنة الفجر.
وهذه مع جلالة القائلين بها لم يذكروا رحمهم الله تعالى ما يسند المشروعية من نص ثابت في سنده ودلالته, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابته, رضي الله عنهم.
ومن خلال تتبع المروي في (( الفصل الأول ) )من هذه الرسالة لم نحس له بأثر ولا أثاره؟ وهذا من العبادات الجهرية التي لو وقعت؛ لَنُقِلَ إلينا وقوعها واشتهر أمرها في كتب الرواية والأثر. بل في رواية حنبل لَمَّا قال لأحمد رحمه الله تعالى: إلى إي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه. . .: دليل على أنه لو كان عند الإِمام أحمد رحمه الله تعالى سنة ماضية مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - , أو متصلة العمل بعصر الصحابة رضي الله عنهم؛ لاعتمدها في الدلالة, وهو رحمه الله تعال من أرباب الإِحاطة في الرواية. فلم يبقَ في الدلالة عنده إِلاَّ عمل المِصْرَين: مكة والبصرة. وكم لأهل كل مصر من عمل لم يتابعهم عليه أحد. مثل أهل مكة في عدة مسائل كما في (( أخبار مكة ) )للفاكهي (3/ 92 - 92) .
وعليه: فليعلم أن توارث العمل يكون في موطن الحجة: حيث يتصل بعصر التشريع, كتوارث مقدار الصاع والمد النبوي, وأعيان المشاعر, ونحو ذلك [2] .
(1) تقدم ص 27.
(2) انظر: إعلام الموقعين 2/ 372.