ويكون في موطن الحجة أيضًا عند جماعة من الفقهاء والأصوليين والمحدثين: حيث تكون عَضَادته لحديث ضعيف, تلقته الأمة بالقبول.
لكن هنا لم يكن نقل لعمل متصل بعصر النبي - صلى الله عليه وسلم - , وصحابته رضي الله عنهم, ولا عاضد لحديث في الباب وتلقته الأمة بالقبول؛ ففات إذًا شرطه عند من قال به.
لهذا فإن مالكًا رحمه الله تعالى وهو عالم المدينة في زمانه كره الدعاء بعد الختم مطلقًا, وقال: ما هو من عمل الناس.
وظاهر من هذا أنه من العمل المتأخر عن عصر الصحابة رضي الله عنهم والمتحرر عند علماء الأصول: أن جريان العمل فيما لا يتصل بعصر الصحابة رضي الله عنه لا يعتبر حجة في (( التعبد ) )ولا يلتفت إليه؛ لقاعدة: (( وقف العبادات على النص ومورده ) ) [1] . وظاهر من كلمة الإِمام مالك رحمه الله تعالى أنه لم يكن محل اتفاق بعدهم, رضي الله عنهم [2] .
ومذهب الجمهور من أهل العلم: الاحتجاج بما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم. في ذلك فقط, كما قرره شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله في (( صحة أصول مذهب أهل المدينة ) ) [3] , مع الأخذ في الاعتبار بما هو مقرر في: أصول الحديث, والفقه, من أن الصحابي إذا رأى خلاف ما روى؛ فالعبرة بروايته لا برأيه.
وأن الصحابي أيضًا: إذا رأى رأيًا صح عنه, وثبت في المرفوع ما هو على خلافه, فالأخذ بالثابت المرفوع هو المتعين. وإذا كان هذا في حق الصحابة رضي الله عنهم وهو أبرّ الأمة قلوبًا فكيف بمن تأخر عن طبقتهم؟ ومعلومة وجوه الاعتذار في هذا عن الصحابة رضي الله عنهم, وعمن
(1) انظر: إعلام الموقعين 2/ 394.
(2) انظر: التنكيل للمعلمي 1/ 23.
(3) ص 23 - 28.