فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 377

264 -360 ه

اسمه ونسبه: هو الإِمَامُ الْحَافِظُ الثَّبْتُ النِّحْرِيرْ، وَبَحْرُ الْعِلْمِ، صَاحِبُ السُنَّةِ الأَثَريّ، الزَّاخِرُ بِالْفَضْلِ الْغَزِيرْ، الإِمَامُ الفقيه المُحدِّثُ القُدْوَةُ, شَيْخُ الحَرَمِ الشَّرِيْفِ أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، الآجُرِّيُّ الْبَغْدَادِيُّ. و (الآجُرِّي) بفتحٍ أوله ممدود، وضم الجيم وكسر الراء المشددة، نسبةٌ إلى قريةٍ من قرى بغداد يقال لها (الآجُرّ) ، ودَرْبُ الآجُرِّ مَحَلَّةٌ كَانَتْ بِبَغْدَادَ مِنْ مَحَالِ نَهْرِ طَابِقٍ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، سَكَنَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَلِمِ، وَهُوَ الآنَ خَرَابٌ قَالَهُ يَاقٌوتٌ الحَمَوِيَ فِي مُعْجَمِ البُلْدَانِ.

مولده ونشأته: نَشَأَ بِدَرْبِ الآجُرِّ بِبَغْدَادَ، نَشْأَةَ مَنْ يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُور، فَبَكَّرَ إِلَى مَجَالِسِ عُلَمَاءِ بَلْدَتِهِ وَهُوَ يَتْلُو: اللَّهُمَّ بَارَكَ لِي فِى الْغُدُو وُالْبُكُور؛ وَلازَمَ الْحِشْمَةَ وَالْوَقَارَ وَالْوَرَعَ الْمَتِين، وَسَلَكَ فِي الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ سُنُنَ السَّادَةِ السَّالِفِين، وَجَدَّ فِي الْقِيَامِ فِى جَوْفِ الدَّيَاجِي قَانِتًَا، يَتْلُو بِلِسَانِ التَّذَلُّلِ وَالاعْتِذَارِ وَالرَّجَا:

اتَّخِذْ طَاعَةَ الإِلَهِ سَبِيلًا تَجِدِ الْفَوْزَ بِالْجِنَانِ وَتَنْجُو

وَاتْرُكْ الإِثْمَ وَالْفَوَاحِشَ طُرَّا يُؤْتِكَ اللهُ مَا تَرُومُ وَترْجُو

وَسَمِعَ وَهُوَ حَدَثٌ يَافِعٌ أَبَا مُسْلِمٍ الْكجِّيَّ الَّذِي فَاقَ مُحَدِّثِي عَصْرِهِ، وَأَقرَّ لَهُ بِالإِمَامَةِ وَالصَّدَارِةِ أَبْنَاءُ دَهْرِهِ؛ فَحَصَّلَ فِي سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ الْحَدِيثَ بَالأَسَانِيدِ الْعَوَالِي، وَتَفَرَّد عَنْ أَقْرَانِهِ وَذَوِيهِ بِأَوْسَاطِ الْمَعَالِي.

تَصَدّى رِجَالٌ فِي الْمَعَالِي لِيُدْرِكُوا مَدَاكَ وَمَا أَدْرَكْتَهُ فَتَذَبْذَبُوا

وَرُمْتَ الَّذِي رَامُوا فَأَذْلَلْتَ صَعْبَهُ وَرَامُوا الَّذِي أَذْلَلْتَ مِنْهُ فَأَصْعَبُوا

ثُمَّ صَحِبَ بَعْدَهُ أَئِمَّةً تُشَدُّ إِلَيْهِمْ الرِّحَالُ وَيُقْصَدُونَ، مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًَا وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، فَلازَمَ أَبَا بَكْرٍ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيَّ أَوْحَدَ الْحُفَّاظِ الرُّفَعَاءِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ بِهِمَّتِهِ عَنْهُ إَلَى بَيْضَاءَ وَلا صَفْرَاءَ، حَتَّى وَعَى صَدْرُهُ وَخَزَنَتْ دَفَاتِرُهُ مَا لَدِيهِ، وَحَمِدَ عِنْدَ إِيَابِهِ السُّرَى وَالإِدْلاجَ إِلَيْهِ.

وَزَاحَمَ بِرُكْبَتَيْهِ أُلُوفَ الْحَاضِرِينَ مَجَالِسَ أَبِي مُحَمَّدٍ يَحِيَى بْنِ صَاعِدٍ حَامِي جَنَابِ الشَّرْعِ مِنْ الَحَدِيثِ الْمُفْتَرَى، وَالذَّائِدِ عَنْ السُّنَّةِ وَنَاصِرِهَا نَصْرًَا عَزِيزًَا مُؤَزَّرَا، فَقَرَّبَهُ مِنْهُ وَأَدْنَاهُ، وَأَمْلَى عَلَيْهِ فَوَائِدَ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا سِوَاهُ، وَمَا بَرِحَ يَرْتَحِلُ فِى الأَمْصَارِ يَطْلُبُ الْمَزِيد، حَتَّى حَوَى مِنْ الْحَدِيثِ وَالآثَارِ فَوْقَ مَا يُرِيد، وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت