فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 377

فى ذلك، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم، كما قالت عائشة رضى الله عنها: سبحان الذى وسع سمعه الأصوات. ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم، كما قال تعالى وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه الآية، ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ كما دل عليه هذا الحديث العظيم، ومنهم من فسرالاذن ههنا بالأمر، والأول أولى لقوله:

ما أذن الله لشئ، ما أذن لنبى يتغنى بالقرآن أى يجهر والاذن الاستماع لدلالة السياق عليه، وكما قال تعالى إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت لربها وحقت أى استمعت لربها وحقت أى وحق لها أن تستمع أمره وتطيعه، فالاذن ههنا هو الاستماع. ولهذا جاء في حديث رواه ابن ماجه بسند جيدعن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلي قينته.

وقول سفيان بن عيينة أن المراد بالتغنى به فان أرادأنه يستغنى به عن الدنيا وهو الظاهرمن كلامه الذي تابعه عليه أبوعبيدالقاسم بن سلام وغيره، فخلاف الظاهر من مراد الحديث لأنه قد فسر بعض رواته بالجهر وهوتحسين القراءة والتحزين بها قال حرملة سمعت ابن عيينة يقول معناه يستغنى به، فقال لى الشافعى ليس هو هكذا ولو كان هكذا لكان يتغانى، إنما هو يتحزن ويترنم به قال حرملة وسمعت ابن وهب يقول: يترنم به، وهكذا نقل المزنى والربيع عن الشافعى رحمه الله.

وعلى هذا فتصدير البخارى الباب بقوله تعالى أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون فيه نظر لأن هذه الآية ذكرت ردا على الذين سألو آيات تدل على صدقه حيث قال وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين * أولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت