فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 377

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار فسمعه جار له فقال: ليتنى أوتيت مثلما أوتيت فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالًا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتنى أوتيت مثل ماأوتى فلان فعملت مثل ما يعمل. ومضمون هذين الحديثين أن صاحب القرآن في غبطة، وهى حسن الحال، فينبغى أن يكون شديد الاغتباط بما هو فيه، ويستحب تغبيطه بذلك، يقال: غبطه يغبطه بالكسر غبطًا إذا تمنى مثل ما هوفيه من النعمة، وهذا بخلاف الحسد المذموم، وهو تمنى زوال نعمة المحسود عنه سواء حصلت لذلك الحاسد أولا، وهذا مذموم شرعًا مهلك، وهو أول معاصى ابليس حين حسد آدم على ما منحه الله تعالى من الكرامة والإحترام والإعظام. والحسد الشرعى الممدوح هو تمنى حال مثل ذاك الذى هو على حالة سارة، ولهذا قال عليه السلام: لا حسد إلا في اثنتين فذكر النعمة القاصرة وهو تلاوة القرآن آناء الليل والنهاروالنعمة المتعدية، وهى نفاق المال بالليل والنهار، كما قال تعالى إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور.

وقد روى نحو هذا من وجه آخر، فقال عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت في كتاب أبى بخط يده: كتب إلى أبو توبة الربيع بن نافع، فكان في كتابه: حدثنا الهيثم بن حميد عن زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مرة عن يزيد بن الأخنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تنافس بينكم إلا في اثنتين: رجل آعطاه لله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ويتبع ما فيه فيقول رجل: لوأن الله أعطانى مثل ما أعطى فلانا. فأقوم به كما يقوم به، ورجل أعطاه الله مالًا فهو ينفق ويتصدق، فيقول رجل: لو أن الله

أعطانى مثل ما أعطى فلانا فأتصدق به. وقريب من هذا ما قال الإمام أحمد: ثنا عبدالله بن محمد بن نمير ثنا عبادة بن مسلم، وحدثنى يونس بن حباب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت