غيره كما قال عليه السلام خيركم من تعلم القرآن وعلمه وكما قال تعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين فجمع بين الدعوة إلى الله سواء كان بالأذان أو بغيره من أنواع الدعوة إلى الله تعالى من تعليم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك مما يبتغى به وجه الله، وعمل هو في نفسه صالحًا، وقال قولًا صالحًا أيضًا فلا أحد أحسن حالًا من هذا. وقد كان أبو عبدالرحمن عبدالله بن حبيب السلمى الكوفى أحد أئمة الإسلام ومشايخهم ممن رغب في هذا المقام فقعد يعلم الناس من إمارة عثمان إلى أيام الحجاج. قالوا: وكان مقدار ذلك الذى مكث يعلم فيه القرآن سبعين سنة رحمه الله وأثابه، وآتاه ما طلبه ورامه آمين.
قال البخارى: حدثنا عمرو بن عون، ثنا حماد بن أبى حازم عن سهل ابن سعد قال: أتت النبى صلى االله عليه وسلم امرأة فقالت إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله، فقال:
مالى في النساء من حاجة فقال رجل: زوجنيها قال أعطها ثوبا قال: لا أجده قال: أعطها ولو خاتما من حديد فاعتل له، فقال: ما معك من القرآن قال: كذا وكذا قد زوجتكها بما معك من القرآن.
وهذا الحديث متفق على صحة إخراجه من طرق عديدة، والغرض منه الذى قصده البخارى أن هذا الرجل تعلم الذى تعلمه من القرآن، وأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يعلم تلك المرأة ويكون ذلك صداقا لها على ذلك، وهذا فيه نزاع بين العلماء: هل يجوز أن يجعل صداقا؟ أو هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟ وهل هذا كان خاصا بذلك الرجل؟ وما معنى قوله عليه السلام زوجتكها بما معك من القرآن أى بسبب ما معك، كما قاله أحمد بن حنبل: نكرمك بذلك أو بعوض ما معك، وهذا أقوى لقوله في صحيح مسلم فعلمها وهذا هو الذى أراده البخاري ههنا، وتحرير باقى الخلاف مذكور في باب النكاح والإجارات، وبالله المستعان.