أحمده على قديم إحسانه، وتواتر نعمه، حمد من يعلم أن مولاه الكريم علمه ما لم يكن يعلم، وكان فضله عليه عظيمًا.
وأسأله المزيد من فضله، والشكر على ما تفضل به من نعمه، إنه ذو فضل عظيم.
وصلى الله على محمد عبده ورسوله، ونبيه، وأمينه على وحيه وعباده، صلاة تكون له رضًا، ولنا بها مغفرة، وعلى آله أجمعين وسلم كثيرًا طيبًا.
أما بعد: فإني قائل وبالله ألق التوفيق والصواب من القول والعمل، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال أبو بكر: أنزل الله عز وجل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، وأعلمه فضل ما أنزل عليه، وأعلم خلقه في كتابه، وعلى لسان رسوله: أن القرآن عصمة لمن اعتصم به، وحرز من النار لمن اتبعه ونور لمن استنار به، وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين.
ثم أمر الله خلقه أن يؤمنوا به، ويعملوا بمحكمة: فيحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويؤمنوا بمتشابهه، ويعتبروا بأمثاله، ويقولوا:) آمنا بِهِ كُلُ مِن عِندَ رَبَنا (.
ثم وعدهم على تلاوته والعمل به: النجاة من النار والدخول إلى الجنة ثم ندب خلقه عز وجل إذا هم تلوا كتابه أن يتدبروه ويتفكروا فيه بقلوبهم، وإذا سمعوه من غيرهم: أحسنوا استماعه.
ثم وعدهم على ذلك الثواب الجزيل فله الحمد.
ثم أعلم خلقه: أن من تلى القرآن وأراد به متاجرة مولاه الكريم فإنه يربحه الربح الذي لا بعده ربح، ويعرفه بركة المتاجرة في الدنيا والآخرة.
قال محمد بن الحسين: جميع ما ذكرته وما سأذكره إن شاء الله، بيانه في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قول صحابته رضي الله عنهم وسائر العلماء، وسأذكر منه ما حضرني ذكره إن شاء الله والله