فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 377

كان مما يقرئ غضب على من قرأ على غيره، إن ذكر عنده رجل من أهل القرآن بالصلاح كره ذلك، وإن ذكر عنده بمكروه سره ذلك، يسخر بمن دونه يهمز بمن فوقه، يتتبع عيوب أهل القرآن ليضع منهم ويرفع من نفسه، يتمنى أن يخطئ غيره، ويكون هو المصيب.

ومن كانت هذه صفته فقد تعرض لسخط مولاه الكريم، وأعظم من ذلك أن أظهر على نفسه شعار الصالحين بتلاوة القرآن وقد ضيع في الباطن ما يجب لله وركب ما نهاه عنه مولاه، كل ذلك بحب الرياسة والميل إلى الدنيا قد فتنه العجب بحفظ القرآن والإشارة إليه بالأصابع، إن مرض أحد من أهل الدنيا أو ملوكها فسأله أن يختم عليه سارع إليه وسر بذلك وإن مرض الفقير المستوى فسأله أن يختم عليه ثقل ذلك عليه يحفظ القرآن ويتلوه بلسانه وقد ضيع الكثير من أحكامه.

أخلاقه أخلاق الجهال إن أكل فبغير علم وإن شرب فبغير علم وإن لبس فبغير علم وإن جامع أهله فبغير علم وإن نام فبغير علم وإن صحب أقوامًا أو زارهم أو سلم عليهم، واستأذن عليهم فجميع ذلك يجري بغير علم من الكتاب أو سنة.

وغيره ممن يحفظ جزء من القرآن مطالب لنفسه بما أوجب الله عليه من علم أداء فرائضه واجتناب محارمه وإن كان لا يؤبه له ولا يشار إليه بالأصابع.

قال محمد بن الحسين: فمن كانت هذه أخلاقه صار فتنة لكل مفتون لأنه إذا عمل بالأخلاق التي لا تحسن لمثله اقتدى به الجهال فإذا عيب على الجاهل قال فلان الحامل لكتاب الله فعل هذا فنحن أولى نفعله ومن كانت هذه حاله فقد تعرض لعظيم وثبتت عليه الحجة ولا عذر له إلا أن يتوب وإنما حداني على ما بينت من قبيح هذه الأخلاق نصيحة مني لأهل القرآن ليتخلقوا بالأخلاق الشريفة ويتخلفوا عن الأخلاق الدنية والله يوفقنا وإياهم للرشاد.

واعلموا رحمكم الله أني قد رويت فيما ذكرت أخبارًا تدل على ما كرهته لأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت