نشأ الحافظ ابن كثير في بيت علم ودين، فأبوه عمر بن حفص بن كثير أخذ عن النواوي والفزاري وكان خطيب قريته، وتوفى أبوه وعمره ثلاث سنوات أو نحوها، وانتقلت الأسرة بعد موت والد ابن كثير إلى دمشق في سنة 707 هـ)، وخلف والده أخوه عبد الوهاب، فقد بذل جهدًا كبيرًا في رعاية هذه الأسرة بعد فقدها لوالدها، وعنه يقول الحافظ ابن كثير: «وقد كان لنا شقيقا، وبنا رفيقًا شفوقًا، وقد تأخرت وفاته إلى سنة (750 هـ) فاشتغلت على يديه في العلم فيسر الله منه ما تيسر وسهل منه ما تعسر وكان ابوه من العلماء والخطباء الفقهاء وكان له شعر رائق وفائق كما قال ابنه عليه وكان أخواه إسماعيل وعبد الوهاب من العلماء أيضا وكان بيتهم من بيوت الشرفاء العلماء وكان أهله ينتسبون إلى قريش ومعهم ما يؤكد هذاالنسب اجتهاده لطلب العلم:
نشأ الحافظ بن كثير في أسرة علمية , وقد سمع في طفولته كثيرا عن أخوه الراحل (إسماعيل الأكبر) وكانوا يحثونه على أن يكون مثله في العلم , ثم لم يلبث أن مات الأب وكان عمر الحافظ حوالى ثلاثة سنين (وكأنه كتب على العظماء من مشايخنا اليتم صغارا ... طلبه للعلم.
حفظ القرآن الكريم وختم حفظه في سنة (711 هـ) ، وقرأ القراءات وبرع في التفسير، وحفظ متن"التنبيه"في الفقه الشافعي سنة (718 هـ) ، وحفظ مختصر ابن الحاجب، وتفقه على الشيخين برهان الدين الفزاري، وكمال الدين ابن قاضي شهبة. ثم صاهر الحافظ أبا الحجاج المزي، فتزوج ابنته زينب، ولازمه، وأخذ عنه، وأقبل على علم الحديث فتخرج عليه فيه، وصحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وكانت له به خصوصية، وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق، وامتحن بسبب ذلك وأوذي.
وقرأ الأصول على الأصفهاني وسمع علي أبي نصر ابن الشيرازي، وأبي القاسم بن عساكر، وآخرين كثيرين جدا. وأقبل على حفظ المتون، ومعرفة الأسانيد والعلل والرجال والتاريخ، حتى برع في ذلك وهو شاب، وأفتى ودرس وناظر وبرع في الفقه والتفسير والنحو، وأمعن النظر في الرجال والعلل.
ثم رحل به أخاه عبد الوهاب الى دمشق في عام 707 أو 706 هـ حيث نشأ هناك وطلب العلم فيها وبدأ في التعلم على يد أخاه ثم اجتهد في تحصيل العلوم على يد اكبر مشايخ عصره وختم القرأن الكريم حفظا على يد الشيخ ابن غيلان البعلبكى في عام 711 هـ ثم قدم الحافظ الكبير بن جماعه في عام 710 هـ فطلبه بن كثير وتعلم على يديه تخريج أحاديث كتاب الرافعى في فروع الفقه الشافعى
سماعه على مشايخ عصره: كان شيخنا كثير السماع والاستماع والحفظ على مشايخ عصره وقد عُنى بالسماع والإكثار من نجم الدين بن العسقلانى , وبن الشحنه الحجار وحفظ كتاب التنبيه للشيرازى في الفقه الشافعى ومختصر بن حاجب في أصول الفقه وتفقه بالبرهان الفزارى وبالكامل