(( رؤوس المسائل لبدع جهلة القراء ) )التي نبه عليها المتقدمون, وعنيت بالبحث ما اتسع انتشاره وهو (( التمايل عند القراءة ) ), وما أحدثه المعاصرون وهو في قالبين: تعبد القراء في تقليد قارئ آخر في قراءة القرآن داخل الصلاة أو خارجها, لجِدَّةِ حُدوثه وشدة الولوع به. وقراءة الإِمام - على صفة الالتزام - في صلاة الجمعة, لما يراه متناسبا مع موضوع الخطبة. ومن المعلوم أن نشوء البدع إنما يكون من الإِفراط والغلو في الدين, وضعف البصيرة والفقه فيه. ومن أسباب فشوها وانتشارها: السكوت عنها, وترك التحذير منها, وهذا من فترات القصور والتقصير لدى بعض أهل السنة. ومن الغبن الفاحش أن يكون (( صاحب القرآن ) )متلبسًا ببدعة, فكيف إذا كانت من المحدثات في قراءة القرآن العظيم.
لهذا: صار التنبيه, فانتظمت هذه (( النبذة ) )التنبيه على (( محدثات القراء ) )في القديم والحديث, داخِلَ الصَّلاةِ أو خَارِجها معقودة في أربعة أبحاث:
الأول: رؤوس المسائل لبدع القراء التي نبه عليها العلماء.
الثاني: حكم تعبد القارئ بتقليد صوت قارئ آخر.
الثالث: التمايل من القارئ والسامع.
الرابع: العدول عن المشروع في قراءة صلاة الجمعة إلى ما يراه الإِمام مناسبًا مع موضوع الخطبة.
فإِلى بيانها على هذا الترتيب, مؤسسًا على أصول السنة التي تُرَدَّ بها كل محدثة وبدعة, وِمِنْ أَجَلَّها: وَقْفُ العبادة على النص, في دائرة جهاته الست وهي: السبب, والجنس, والمقدار, والكيفية, والزمان, والمكان.
وإيماء إلى أن أي حَدَثٍ في التَّعَبُّدِ ففيه:
هجر للمشروع.
واستدراك على الشرع.