فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 377

مدخل لغير المعصوم - صلى الله عليه وسلم - في الشرع, وأنه ليس من أحد من خلق الله إلاَّ وهو يؤخذ من قوله ويترك, إلاَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وبعد

ألا يعود دعاء الختم في صلاة التراويح وبهذه الكيفية بالتأثير على قاعدة العبادات من أنها توقيفية لا تكون إلاَّ بنص؟

وعليه: فإن خلاصة النتيجة الحكمية في هذين المقامين تتكون في أمرين:

? الأول: أن دعاء القارئ لختم القرآن خارج الصلاة, وحضور الدعاء في ذلك: أمر مأثور من عمل السلف الصالح من صدر هذه الأمة, كما تقدم من فعل أنس رضي الله عنه وقَفَاهُ جماعةٌ من التابعين, والإِمام أحمد في رواية: حرب وأبي الحارث ويوسف بن موسى, رحمهم الله أجمعين. ولأنه من جنس الدعاء المشروع. وتقدم قول ابن القيم رحمه الله تعالى: (وهو من آكد مواطن الدعاء ومواطن الإِجابة) .

? الثاني: أن دعاء ختم القرآن في الصلاة, من إمام أو منفرد, قبل الركوع أو بعده, في (( التراويح ) )أو غيرها: لا يعرف ورود شيء فيه أصلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولا عن أحد من صحابته مسندًا. وأن قاعدة العبادات: وقفها على النص ومورده في محيط أمور ستة: (( سبب العبادة, وجنسها, وصفتها, وقدرها, وزمانها, ومكانها ) )وقد علم أن دعاء الختم, قد اتفق سببه في عصر النبوة - خارج الصلاة - ذلك أن الوحي اكتمل نزوله في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وكان جبريل عليه السلام يعارض النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل رمضان مرة, فلما كان في السنة التي توفي فيها - صلى الله عليه وسلم - عارضه مرتين. ومع هذا فلم يؤثر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بعد الختم. فهذا مما انعقد سببه ولم يفعله - صلى الله عليه وسلم - إذ لو فعله - صلى الله عليه وسلم - فأين النقل له عنه - صلى الله عليه وسلم -؟ ودونه خرط القتاد. وقد علم أن السكوت في مثل هذا الموطن والترك: كالنص؛ فلا يشرع. ومن مقتضيات الشهادة بأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يعبد الله إلاَّ بما شرع على لسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت