للإفتاء سابقًا .. الذي فقدته الأوساطُ الإسلامية العلمية والفقهية، يوم الثلاثاء 27/ 1/1429 هـ، الموافق 6/ 2/2008، بعد أن عُمِّر ما ناهز 64 عامًا.
وقد أدّيتْ صلاةُ الميت عليه عقب صلاة العشاء يوم الثلاثاء بمسجده بجوار مسكنه في حي العقيق بمدينة الرياض، وقد أمَّ المصلين زوجُ ابنته الشيخُ أحمد الريس، تنفيذًا لوصيّتة، وتقدم المصلين مفتي المملكة، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.
ثم دُفن بمقبرة الدرعية .. يرحمه الله ... وقد حضر، للصلاة عليه ولدفنه، جموعٌ غفيرة. وأخيرًا فإنه لا مصيبة أعظم من فقد العالم، وبقبض العلماء يقبض العلم، ويكثر الهرج، إلا أن يتداركنا الله برحمته، فيخلف من يقوم مقامه، ويفري فريه، ويسد الثغرة التي كان يرابط فيها، غير أننا نقول كما علَّمنا الرسول -صلى الله عليه وسلم-: إنَّ العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنَّا على فراقك يا شيخنا بكر لمحزونون، ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهمَّ اغفر للشيخ بكر، وارفع درجتَه في المهديِّين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله وللمؤمنين كافة.
أمّا عن سيرة هذا العالم وأخبارِه العلمية، فقد سجّل ابنُه، القاضي عبد الله بن بكر أبو زيد، بعضَ جوانبها، ونقتطف هنا بعضَ ما قال:
"هو بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد، ينتهي نسبه إلى بني زيد الأعلى، وهو زيد بن سويد بن زيد بن سويد بن زيد بن حرام بن سويد بن زيد القضاعي، من قبيلة بني زيد القضاعية المشهورة في حاضرة الوشم، وعالية نجد، وفيها ولد عام 1365 هـ."
درَس في الكُتّاب حتى السنة الثانية الابتدائية، ثم انتقل إلى الرياض عام 1375 هـ، وفيه واصل دراسته الابتدائية، ثم المعهد العلمي، ثم كلية الشريعة، حتى تخرج عام 87 هـ / 88 هـ في كلية الشريعة بالرياض منتسبًا.
وفي عام 1384 هـ انتقل إلى المدينة المنورة فعمل أمينًا للمكتبة العامة بالجامعة الإسلامية.
وكان بجانب دراسته النظامية يلازم حِلَقَ عددٍ من المشايخ في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
ففي الرياض أخذ عِلم الميقات من الشيخ القاضي صالح بن مطلق، وقرأ عليه خمسًا وعشرين مقامة من مقامات الحريري، وكان- رحمه الله- يحفظها، وفي الفقه: زاد المستقنع للحجاوي، كتاب البيوع فقط. وفي مكة قرأ على سماحة شيخه، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كتاب الحج، من [المنتقى] للمجد ابن تيمية، في حج عام 1385 هـ بالمسجد الحرام. واستجاز المدرسَ بالمسجد الحرام الشيخ: سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان، فأجازه إجازة مكتوبة بخطه لجميع كتب السنة، وإجازة في المُدّ النبوي. وفي المدينة قرأ على سماحة شيخه الشيخ ابن باز في [فتح