فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 377

• منهج أصيل حكيم موزون رسم الشيخ رحمه الله خطوطه العريضة ومعالمه الهادية بدقة ووضوح، لو أخذ به شباب الدعوة وأهلها لصانوها من التشقق والتصدع، وبلغوا بها غايتها بحسب السنن الإلهية.

• لا مصيبة أعظم من فقد العالم، وبقبض العلماء يقبض العلم، ويكثر الهرج، إلا أن يتداركنا الله برحمته، فيخلف من يقوم مقامه، ويفري فريه، ويسد الثغرة التي كان يرابط فيها.

ما كدنا نفيق من فجيعتنا بالشيخ والأديب الكبير أستاذنا مصطفى الخن بالشام حتى فُجعت الأمة كافة بنبأ وفاة فضيلة الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد؛ رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي, وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء سابقا، وذلك في يوم الثلاثاء 28/ 1/1429 هـ الموافق لـ 05/ 02/2008 م الساعة 5:57 م، بمدينة الرياض، إثر مرضٍ طويل، وبعد جهاد حافل بالطلب والقراءة والسماع ومزاحمة طلبة العلم والجثيّ بالركب بين أيدي العلماء الربَّانيين، ثم بعد أن نضج حكمًا وعلمًا قضى شطر عمره في التعليم والتربية والتأليف والتصنيف والدعوة إلى الله على بصيرة، وكرَّس جهده ووقته وعلمه، في خدمة دينه داعيًا إلى الله، ومعلمًا الناس الخير وإمامًا في الدعوة والفكر متميِّزًا في عرضه ومنهجه، وخطيبًا وباحثًا وقاضيًا ومفتيًا ومؤلفًا، ومنافحًا عن دين الله.

وبرحيل الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، فقدت الأمة علمًا من أعلامها الشوامخ ونجمًا من نجومها الزاهرة الني يهتدى بها في دياجير الفتن المدلهمة كالتي تحدق بالأمة اليوم. فقد كان - رحمه الله - لسان عدلٍٍ يصدع بالحق، وينافح عنه، وقلم صدقٍ يفضح الترهات والانحرافات، ويدحض الشبهات والمفتريات، ويفند الدجل والخرافات، ولا يخشى في الله لومة لائم، اقرأ من كتب الردود؛ مثلًا: (( نظرية الخلط بين الإسلام وغيره من الأديان ) (( الرد على المخالف: شروطه وآدابه ) )، و (( تحريف النصوص من مآخذ أهل الأهواء في الاستدلال ) (( براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة ) )، وانظر كتبه: (( عقيدة ابن أبي زيد القيرواني وعبث بعض المعاصرين بها ) )، و (( التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير ) )، و (( بدع القراء القديمة والمعاصرة ) )... إلخ. كما تصدى الشيخ لأباطيل الحضارة المعاصرة وشبهاتها، كما في كتابه (( حراسة الفضيلة ) (( المدارس العالمية الأجنبية-الاستعمارية .. تاريخها ومخاطرها ) )، و (( النظام العالمي الجديد والعولمة: التكتلات الإقليمية وآثارها ) )وسواه.

وما أحوج الأمة اليوم -وقد بلغت الغارة أشدَّها والمحنة مداها- إلى هذا الطراز من العلماء العاملين، {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ .. } [الأحزاب: 39] . ولكنها سنة الله تجيء في موعدها المعلوم وأجلها المحتوم، وصدق الحيُّ الذي لا يموت: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:35] . فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت