وقد رواه البخارى في غير موضع و مسلم و الترمذى و النسائى من طرق أخر عن سفيان وهو الثورى و شعبة بن الحجاج كلاهما عن قيس العبدى عن جندب بن عبد الله البجلى به. وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في تفسير سورة الضحى.
والمناسبة في ذكر هذا الحديث والذى قبله في فضائل القرآن أن الله تعالى له برسوله عناية عظيمة ومحبة شديدة، حيث جعل الوحى متابعا عليه ولم يقطعه عنه ولهذا إنما أنزل عليه القرآن مفرقا ليكون ذلك أبلغ في العناية والإكرام.
قال البخارى رحمه الله: نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنا عربيا بلسان عربى مبين.
حدثنا أبواليمان ثنا شعيب عن الزهرى أخبرنى أنس بن مالك قال: فأمر عثمان بن عفان زيد بن ثابت و سعيد بن العاص و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن الحارث بن هشام أن ينسخوها من المصاحف وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم و زيد في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن نزل بلسانهم، ففعلوا.
هذا الحديث قطعة من حديث سيأتى قريبا الكلام عليه ومقصود البخارى منه ظاهر، وهو أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش وقريش خلاصة العرب، ولهذا قال: أبوبكر بن أبي داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد ثنا يزيد أخبرنا شيبان عن عبدالمالك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سمعت عمربن الخطاب يقول: لا يملين في مصاحفنا هذه إلا غلمان قريش أو غلمان ثقيف وهذا إسناد صحيح.
وقال أيضا: حدثنا إسماعيل بن أسد ثنا هوذة ثنا عوف عن عبد الله ابن فضالة قال: لما أراد عمر أن يكتب الإمام أقعد له نفرا من أصحابه وقال: إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلغة مضر فإن القرآن نزل بلغة رجل من مصر وقد قال الله تعالى: قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون وقال تعالى: وإنه لتنزيل رب