جبل من الجبال ما كان على أثقل مما أمرنى به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؟ هو والله خير. فلم يزل أبوبكر يراجعنى حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدرأبى بكر وعمر رضى الله عنهما، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبى خزيمة الأنصارى لم أجدها مع غيره لقد جاءكم رسول من أنفسكم حتى خاتمة براءة.
فكانت الصحف عند أبى بكرحتى توفاه ألله ثم عند عمرحياته ثم عند حفصة بنت عمررضى الله عنهم.
وقد روى البخارى هذا في غير موضع من كتابه. ورواه الإمام أحمد والترمذى والنسائى من طرق عن الزهرى به. وهذا من أحسن وأجل وأعظم ما فعله الصديق رضى الله عنه، فإنه أقامه الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه وسلم مقاما لا ينبغى لأحد من بعده: قاتل الاعداء من مانعى الزكاة والمرتدين والفرس والروم، ونفذ الجيوش، وبعث البعوث والسرايا، ورد الأمر إلى نصابه، بعد الخوف من تفرقه وذهابه، وجمع القرآن العظيم من أماكنه المتفرقة حتى تمكن القارئ من حفظه كله. وكان هذا من سر قوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
فجمع الصديق الخير وكف الشرور، رضى الله عنه وأرضاه، ولهذا روى عن غير واحد من الأئمة منهم وكيع وابن زيد وقبيصة عن سفيان الثورى عن إسماعيل بن عبدالرحمن السدى الكبير، عن عبد خير عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبوبكر، إن أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين هذا إسناد صحيح.
وقال أبو بكر بن أبى داود في كتاب المصاحف: حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة عن هشام عن أبيه أن أبا بكر رضى الله عنه هو الذى جمع القرآن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ختمه صحيح أيضًا، وكان عمر بن الخطاب رضى