فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 377

فإن الشيخين سبقاه إلى حفظ القرآن أن يذهب منه شئ؟ وهو جمع الناس على قراءة واحدة لئلا يختلفوا في القرآن، ووافقه على ذلك جميع الصحابة. وانما روى عن عبدالله بن مسعود شيء من التغضب بسبب أنه لم يكن ممن كتب المصاحف وأمرأصحابه بغل مصاحفهم لما أمر عثمان بحرق ما عدا المصحف الإمام. ثم رجع ابن مسعود إلى الوفاق حتى قال على بن أبى طالب: لو لم يفعل ذلك عثمان لفعلته أنا. فاتفق الأئمة الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلى على أن ذلك من مصالح الدين وهم الخلفاء الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتى وسنة الخلفاءالراشدين من بعدى، وكان السبب في هذا حذيفة بن اليمان رضى الله عنه. فإنه لما كان غازيا في فتح أرمينية وأذربيجان وكان قد اجتمع هناك أهل الشام والعراق، وجعل حذيفة يسمع منهم قراءات على حروف شتى، ورأى منهم اختلافا وافتراقا، فلما رجع إلى عثمان أعلمه، وقال لعثمان: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى.

وذلك أن اليهود والنصارى مختلفون فيما بأيديهم من الكتب، فاليهود بأيديهم نسخة من التوراة والسامرة يخالفونهم في ألفاظ كثيرة ومعانى أيضا، وليس في توراة السامرة حروف الهمزة، ولا حرف الهاء ولا الياء، والنصارى أيضا بأيديهم توراة يسمونها العتيقة وهى مخالفة لنسختى اليهود والسامرة.

وأما الأناجيل التى بأيدى النصارى فأربعة: إنجيل مرقس، وإنجيل لوقا، وإنجيل متى، وإنجيل يوحنا، وهى مختلفة أيضا اختلافا كثيرا. وهذه الأناجيل الأربعة كل منها لطيف الحجم منها ما هو قريب من أربع عشرة ورقة بخط متوسط ومنها ما هو أكثر من ذلك، إما بالنصف أو الضعف. ومضمونها سيرة عيسى عليه السلام، وأيامه، وأحكامه، وكلامه، ومعه شئ قليل مما يدعون أنه كلام الله، وهى مع هذا مختلفة كما قلنا. وكذلك التوراة مع ما فيها من التحريف والتبديل، ثم هما منسوخان بعد ذلك بهذه الشريعة المحمدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت