فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 249

تلك الفلاة على تلك الحلقة )) [1] فالكرسي يسع الكون كله: (( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) ) [2] ، والعرش أعظم بكثير، فهذا يدل على مدى عظمة الله سبحانه ومدى قوة الخالق وقدرته على إيجاد كل هذا الكون.

ـ والإنسان له أن يتصور مدى قدرة الله بحيث يمكن وضع البشر جميعا على أصبع واحد من أصابع الرحمن.

ـ والسماوات كلها ضئيلة جدا أمام عظمة خالقها، ففي الحديث: (( يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ) ) [3] ، وفي حديث آخر: (( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ) ) [4] ، وفي حديث آخر: (( جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، ثم يهزهن فيقول أنا الملك أنا الله، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له، ثم قرأ(وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) )) [5] .

ـ تحدث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عظمة الله فكان من شدة تأثره أنه كان يتمايل فيتحرك المنبر حتى كاد يسقط ففي الحديث عن عبد الله بن عمر قال: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: يأخذ الجبار سماواته وأرضيه بيده، وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها، ثم يقول: أنا الجبار أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون، قال ويتمايل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن شماله حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [6] ، إن عظمة الله يقشعر منها جلود المؤمنين: (( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) ) [7] .

ـ الفرق بين اليقين النظري واليقين الحقيقي بأن الإنسان مخلوق:

ـ اليقين الحقيقي بأن الإنسان مخلوق هو الشعور بالخضوع، ونوضح ذلك كالتالي:

ـ الإنسان بدون الروح هو قطعة من اللحم والعظم، هذه الروح هي التي تجعل هذه القطعة من اللحم والعظم بشر يتحرك، تم تركيب هذه الروح بهذه القطعة بطريقة معينة، فأنت عبارة عن تركيبة معينة مصنوعة، والإرادة أيضا مصنوعة وفق مراد الصانع، فكل شيء يتم وفق الصانع وليس وفق المادة المصنوعة، فالفارق بين الخالق والمخلوق مثل الفارق بين الصانع والمادة المصنوعة، فعليك أن تستلم للخالق وتتوكل عليه يفعل بك ما يشاء.

ـ الأصل أن الإنسان لا يملك شيئا ولا يسمع ولا يبصر وليست فيه روح يتحرك بها، فلا يزيد الإنسان عن أنه مجرد قطعة من الطين لا تتحرك، أما ما عند الإنسان من روح يتحرك بها وسمع وبصر وممتلكات من أموال ومسكن وأولاد ومناصب وملابس كل ذلك هو نعم من الله على الإنسان وهي أمانة أو هدية وليست ملكا للإنسان، فالإنسان يتحرك ويسمع ويبصر بأمر الخالق فإذا تخلى الله عنه لحظة لم يعد يسمع أو يبصر وهلك، فكل شيء يعمله الإنسان ويملكه هو بحول الله وقوته.

ـ فالعلم الحقيقي بأن الإنسان مصنوع وليس صانعا وليس مستقلا بذاته وأنه جزء من ممتلكات صاحب هذا الكون، وبتعبير آخر فالعلم الحقيقي بأن الإنسان وكل شيء مخلوق هو الشعور بأن الإنسان خاضع لله تعالى.

ـ نسيان نعم الله معناه أن الإنسان يتحرك كما لو كان مالكا، فإذا سلب الله منه نعمة حزن وتضايق، فأنت لك حق أن تحزن فقط إذا ظلمك أحد بأن أخذ منك شيئا مما تمتلكه أنت فأخذ منك شيئا هو حقك، أما إذا أخذ الله منك شيئا كان قد

(1) التخريج: صحيح (السلسلة الصحيحة ج: 1، ص: 223، برقم: 109)

(2) البقرة: 255

(3) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 8101 في صحيح الجامع)

(4) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 8125 في صحيح الجامع)

(5) التخريج: متفق عليه (مشكاة المصابيح ج: 3، برقم: 5524)

(6) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن ابن ماجه ج: 2، ص: 1429، برقم 4275)

(7) الزمر: 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت