فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 249

أن المال رزق الله وليس من كدك وتعبك، فلا يجوز للإنسان أن يتصرف في المال كيفما يشاء لأنه ليس ملكا له وإنما هو ملك لله، فيتصرف فيه كيفما يريده الله منه لأنه مالك هذا المال.

ـ كل ما يصنعه الإنسان هو من مادة الأرض أو نبات أو حيوان، وكل ذلك ملك لله تعالى وليس لك فضل في تصنيعه فالله هو الذي صنعه، ففي تفسير الطبري: (( عن قتادة: {والله خلقكم وما تعملون} [1] بأيديكم ) ) [2] ، وقابلية تحويل المواد من مادة إلى مادة أخرى هي من خواص أودعها الله فيها فقد سخرها الله للإنسان لتقبل التحويل إلى مادة أخرى (( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ) ) [3] ، (( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [4] ، والمخترعات تنشأ من تطويع مواد الأرض وهي ملك لله، والله الذي سخرها وعلم الإنسان كيف يستفيد من تسخيرها، والطاقة التي تدير الموتور هي من صنع الله سبحانه فلا يغتر الإنسان بذلك.

ـ فما يعمله الإنسان ليس جلب للرزق فهو فقط يسقي الأرض فيخرج الزرع، ويحفر الأرض ليستخرج المعادن والبترول ويقوم بالصناعة، فهو لم يصنع الماء والتراب والبذور التي تنبت الزرع، ولم يصنع المعادن والبترول الذي في باطن الأرض، فالزراعة والصناعة هي من الرزق: (( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَاتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ )) [5] ، فأعمال الإنسان الدنيوية ليست إلا تحصيل رزق موجود وليس إيجاده، فحقيقة الأعمال الدنيوية مهما كانت تبدو ضخمة ومعقدة هي مجرد لعب ولهو: (( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) ) [6] .

ـ ولو كان الرزق موجود في شكل جبل عند مكان ما، لذهب الناس ليأخذوه كله ويبعثروه ويضروا أنفسهم بكثرة الطعام والشراب وغير ذلك، ولكن الرزق موجود بشكل معين بحيث كلما احتاج الإنسان أخذ نصيبه الذي يحتاجه.

ـ القوة في الجسم رزق أيضا وليس معني أنك تأخذ بأسباب القوة أنك صاحب ومالك هذه القوة أو أنك جلبتها لنفسك، فالعمليات التي تتم داخل الجسم لتحويل الطعام إلى عضلات هي من أمر الله، وكذلك كل ما يكتسبه الإنسان من تكريم ومن أفضلية ومن سمع ومن بصر وإرادة وعقل وقدرات.

ـ أعضاء الإنسان من أنف وعين وكلية .. الخ هي ملك لله وليست ملكا لصاحبها، لذلك أفتى بعض العلماء بعدم جواز بيعها، ففي كتاب بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة: (( القول الثاني: لا يجوز بيع الأعضاء وهو ما أفتى به المجمع الفقهي، الأدلة على التحريم أن أعضاء الإنسان ليست ملكًا له، ولم يؤذن له ببيعها شرعًا فيكون بيعها داخلًا في بيع الإنسان ما لا يملك ) ) [7] ، والإنسان ليس حرا في جسده يفعل به ما يشاء لأن جسده ليس ملكا له لذلك فالتدخين حرام لأن فيه ضرر لشيء أنت لا تملكه ففيه إفساد لما خلقه الله: (( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ ) ) [8] ، (( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) ) [9] .

ـ الإنسان لا يملك سمعه ولا بصره: (( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمر فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ) ) [10] .

ـ عقل الإنسان ليس ملكا له، فالله هو الذي صمم له العقل وصمم له الطريقة التي يفكر بها العقل ويقوم بوظيفته، وهو الذي وضع للإنسان قانون الأسباب.

(1) الصافات: 96

(2) تفسير الطبري [جامع البيان في تأويل القرآن] ـ مؤسسة الرسالة (ج: 21، ص: 70)

(3) الحج: من الآية 65

(4) الجاثية: 13

(5) الواقعة: 63 ـ 72

(6) الحديد: من الآية 20

(7) بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة (ج: 13، ص: 2)

(8) البقرة: من الآية 195

(9) النساء: من الآية 29

(10) يونس: 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت