فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 249

ـ أما اليقين الحقيقي بأن الله هو المتكبر والعزيز يؤدي بالضرورة إلى الخضوع وخوف المهابة والحب لله تعالى.

ـ كما أن اليقين الحقيقي بأن الله هو المتكبر والعزيز والقوي يؤدي إلى حب الانتساب إلى الله لينال العزة، فيذل أمام الله ولا يذل لغيره، أي اختار أن يكون الله سيدا له، أي اختار أن يكون عبدا لله حبا لينال العزة فيشعر بالعزة بالله (فإن القوة عند سيدك قوة لك والعزة عند سيدك عزة لك) ، والشعور بالعزة هو شعور بالانتماء والانتساب إلى شيء يجد فيه النفع له ومصلحته ويستمد منه ما ينفعه ويعلي من شأنه، فإن كان يشعر أن غير الله لا ينفع ولا يضر ويشعر أن الله وحده هو النافع الضار فلن يرتكن ويلجأ وينتسب إلى غير الله، وعندئذ يشعر بالعزة بالله.

ـ أنت لا تستطيع أن تضرب طفلا لأن أبوه قوي ينتقم منك، فالطفل ليست له قوة ولكنه يستمدها من أبوه، فالطفل يشعر بالعزة ويكون شجاعا أمام الأقوياء لأن أبوه أقوى منهم رغم أنه ضعيف، فكذلك العزة عند المؤمنين يستمدونها من انتماءهم لله، فجميع الناس في ذاتهم لا قوة لهم ولا عزة لهم والقوة كلها لله والعزة كلها لله تعالى: (( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ) ) [1] ، (( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) ) [2] ، (( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) ) [3] .

ـ ادعاء الإنسان بأنه عزيز وقوي ومتكبر وليس بذليل وضعيف وخاضع:

ـ الإنسان يقول بمشاعره وتصوراته ما لا يقوله باقتناعه النظري، فهو مقتنع نظريا أن الله هو العزيز القوي المتكبر، لكنه يتجاهل ويتناسى عزة الله وقوته وكبرياءه ويشعر بأنه عزيز وقوي ومتكبر، ونوضح ذلك كالتالي:

ـ أسباب القوة والعزة والكبرياء هي ملك لله وليست ملكا للإنسان، وبالتالي فالله هو القوى العزيز المتكبر وليس الإنسان، فالإنسان يعتز بما عنده من مال أو جاه أو سلطان .. الخ، والله صاحب كل النعم فهو العزيز والناس أذلاء، والإنسان يظن أنه غني بما عنده من مال أو جاه أو سلطان ... إلخ، والله صاحب كل هذه النعم فهو الغني والناس الفقراء، والإنسان يتكبر علي غيره بما عنده من مال أو جاه أو سلطان .. فالله صاحب كل هذه النعم، فالله هو المتكبر والناس جميعا عبيد إحسانه أذلاء إليه فقراء إليه محتاجون إليه.

ـ إن كل ما ينفع الإنسان فهو نعمة والله صاحب كل النعم، إذن غير الله لا ينفع ولا يضر، فالله هو النافع الضار، والإنسان يعتز بما ينفعه ولا ينفعه إلا الله، إذن لا يعتز الإنسان إلا بالله وبدينه، وقال عمر رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، فينبغي أن ينظر المرء إلى الناس بقدر اتصالهم بالله فينظر إلى الإنسان الذي يرى أنه موصولا بالله باحترام وتوقير وحب في الله وإن كان لا يملك من الدنيا شيئا، وينظر إلى صاحب الدنيا (من مال وجاه ... الخ) الذي يبدوا عليه أنه بعيد عن الله بغير احترام ولا تقدير في نفسه، كما ينظر بعزة إلى الإنسان البسيط الذي لا يملك قدرات أو كفاءات أو خبرات، ينظر إليه باعتزاز إذا كان يراه يتجه بقلبه إلى الله ويعيش من أجل الآخرة، كما يعتز الإنسان بدينه فيشعر بأن اكتسابه للحسنات أفضل من الدنيا وما فيها.

ـ إن العزيز هو الذي تستمد منه العزة والفخر لتجد فيه عزتك، فمن الناس مَنْ يجد عزته وفخره بما عنده من مال أو جاه أو سلطان أو وضع اجتماعي .... الخ ونبين ذلك كالتالي:

ـ قد يعتز المرء بنفسه (عزة النفس أو كرامة النفس أو الكبر) ، وطالما أن الإنسان هو نفسه ملك لله تعالى فلا يجب أن يعتز بنفسه، وإنما يعتز بالله، فالإنسان لا يجب أن يغضب لنفسه أو ينتصر لنفسه ولكن يغضب لله وينتصر لله، وقد يعتز بالمكان أو الوطن أو الزمان أو العصر الذي يعيش فيه، فالزمان والمكان مخلوقين وملك لله تعالى، وقد يعتز المرء بالأصحاب وإن الأصحاب نعمة وملك لله تعالى، فالله مالك كل شيء، إذن لا يأنس المرء إلا بالله.

ـ وقد تعتز المرأة بجمالها، فالجمال نعمة وملك لله تعالى ورزق من الله، فلا معني لأن يعتز المرء بما لا يملك، وقد يعتز المرء بقوته أو صحته أو ما يصنعه من تكنولوجيا ومخترعات فكل ذلك ملك لله تعالى (راجع الشعور بأن الله هو المالك) .

(1) فاطر: من الآية 10

(2) النساء: 139

(3) يونس: 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت