فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 249

ـ ونوضح هذه الأمور كالتالي:

ـ أولا عمل العقل

1ـ التصور

ـ أنت الآن في مكان غير المكان المعد لمعيشتك، فقد نزل آدم إلى الأرض ليعيش هو وأبناؤه معيشة مؤقتة عابرة للاختبار، أما معيشتك المعدة لك هي في الآخرة، فيجب أن تعيش على أساس أن حياتك في الآخرة وليست هنا فتعيش معيشة المسافر الذي يستعد للرحيل.

ـ نحن مسافرون من كوكب الأرض في المجموعة الشمسية إلى أرض المحشر حيث نترك هذه الحياة المؤقتة على كوكب الأرض إلى الحياة الجديدة والإقامة الدائمة وتبدأ الرحلة من حيث الموت!، وتنتهي بالوصول إلى أرض المحشر ثم الانتقال إلى عالم المتع والشهوات (الجنة) أو المعيشة الدائمة داخل نار محرقة.

ـ قيمة هذه الحياة الدنيوية بين إنسان عاد من الآخرة إلى الدنيا وبين من يعيشون في الدنيا اليوم:

ـ تصور لو أن رجلا عاد من الآخرة إلى الناس ماذا يمكن أن يقول لهم؟ إنه سوف يجد الناس يعتبرون هذه الحياة الدنيوية معيشتهم وأن حياتهم هنا في هذه الحياة، ويجد أمورا يراها الناس عظيمة جدا مثل أمور التقدم والتكنولوجيا الهائلة لكنه يراها لعب بالمقارنة بأمور الآخرة.

ـ تصور قيمة الحياة الدنيوية وما بها في نظر أهل الآخرة:

ـ الإنسان عندما يذهب إلى الآخرة فيعيش حياة القبر ثم يعيش أهوال يوم الحساب ثم يعيش الحياة في الجنة أو في النار، الإنسان في أي مرحلة من هذه المراحل يرى أيام عمره في الحياة الدنيوية ضئيلة وحقيرة ويندم على ما كان عليه من اهتمام بهذه الحياة المؤقتة وهي لا تساوى شيئا ويتحسر على تفريطه.

ـ كل ما في الدنيا من أمور هامة وخطيرة ومشاغل كبرى وانجازات رهيبة ومسئوليات وتبعات ونظم إدارية ضخمة وشهوات وأموال ومتع ورفاهيات وتكنولوجيا رهيبة ومدنية حديثة فكل ذلك لا قيمة له بالمقارنة بالآخرة، ففي الحديث: (( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ) ) [1] ، وفي الحديث: (( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ) ) [2] ، وفي حديث آخر: (( إن مطعم ابن آدم قد ضرب مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير ) ) [3] .

ـ كما أن متع الدنيا هي بالخصم من رصيدك في الآخرة ففي الحديث: (( ما من غازية أو سرية تغزو فتغتنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم ) ) [4] ، وفي رواية أخرى: (( ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ) ) [5] .

ـ والعكس صحيح فالابتلاءات هي تكفير للذنوب، وفي الحديث: (( يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاَءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ في الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ ) ) [6] .

ـ قيمة الحياة الدنيوية بين من يعيش في الدنيا من أجل الآخرة وبين من يعيش في الدنيا من أجل الدنيا:

(1) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 5292 في صحيح الجامع)

(2) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن ابن ماجة ج: 2، ص: 1376، برقم: 4108)

(3) تحقيق الألباني: حسن (صحيح الجامع برقم 2195)

(4) التخريج: صحيح (مشكاة المصابيح ج: 2، برقم 3812)

(5) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن أبي داود، ج: 3، ص: 8، برقم: 2497)

(6) قال الشيخ الألباني: حسن (جامع الترمذي ج: 4، ص: 603، برقم 2402)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت