فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 249

)) [1] ، وفي إحياء علوم الدين أيضا: (( وكتب رجل إلى أخ له أما بعد فإن الدنيا حلم والآخرة يقظة والمتوسط بينهما الموت ونحن في أضغاث أحلام والسلام ) ) [2] .

ـ ولقد أحسن من قال: ... إنّ لله عبادًا فطنا طلّقوا الدّنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلمّا علموا أنها ليست لحيٍّ وطنا

جعلوها لجّةً واتّخذوا صالح الأعمال فيها سفنا

ـ الشعور بأن الدنيا دار تعب وشقاء:

ـ كل شيء حلو في الدنيا هو مر في الآخرة، وكل شيء مر في الدنيا هو حلو في الآخرة، ففي الحديث: (( حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة ) ) [3] ، وفي الحديث القدسي: (( قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي ) ) [4] ، وفي حديث آخر: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ) [5] ، وفي حديث آخر: (( إن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا ) ) [6] ، وفي رواية أخرى: (( تجشأ [7] رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ) ) [8] ، وفي الحديث: (( يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الْكُفَّارِ فَيُقَالُ اغْمِسُوهُ في النَّارِ غَمْسَةً، فَيُغْمَسُ فِيهَا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أي فُلأن هَلْ أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ، فَيَقُولُ لاَ مَا أَصَابَنِى نَعِيمٌ قَطُّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلاَءًا، فَيُقَالُ اغْمِسُوهُ غَمْسَةً في الْجَنَّةِ، فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً فَيُقَالُ لَهُ أي فُلأن هَلْ أَصَابَكَ ضُرٌّ قَطُّ أو بَلاَءٌ فَيَقُولُ مَا أَصَابَنِى قَطُّ ضُرٌّ وَلاَ بَلاَءٌ ) ) [9] .

ـ فالدنيا دار تعب، ومتعها قليلة وبها كدر، وهذا من رحمة الله، فلو جعل الله الدنيا مليئة بالمتع ورفع عنها التعب لفسد الناس جميعا: (( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) ) [10] ، (( وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ، وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ، وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخرة عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ) ) [11] ، ومعنى (أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي في الكفر، أي يكفر جميع الناس عندما يجدوا أن مَنْ يكفر يكون له هذا النعيم في الدنيا (وهم لا يشعرون أن نعيم الدنيا زائل ولا قيمة له) ، ولذلك ففي الحديث: (( تنزل المعونة من السماء على قدر المئونة وينزل الصبر على قدر المصيبة ) ) [12] . 31

ـ فهذه الحياة هي حياة مؤقتة عابرة وليست دار إقامة ومعيشة، وهذه الحياة غير مصممة وغير صالحة لتكون دار إقامة واستقرار ومعيشة لكي يبحث الإنسان فيها عن السعادة، فالله خلقها بحيث تكون مرحلة مؤقتة وجيزة جدا (رغم أن الإنسان يحسبها طويلة جدا) ، لذلك فسباق الدنيا سباق خاسر لأنك مهما حاولت البحث عن السعادة فلن تجد، فلقد شاء الله أن تكون الحياة كلها تعب وليس فيها راحة: (( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ ) ) [13] أي أن الله يبين أن الدنيا دار تعب ونصب ولكنك تريد أن تجعلها دار سعادة وتبحث فيها عن السعادة!، فمهما حاولت أن تجمل في الدنيا وتدعي أن فيها سعادة فهي دار تعب ولن تستطيع أن تجعلها دار سعادة، واسأل مَنْ جمعوا الأموال لم تحقق لهم السعادة، ومهما حاولت أن تجعل الدنيا دار إقامة فلن تستطيع، وإنك تجد من يبحث عن الاستقرار فليس هنا دار استقرار فإنها دار مؤقتة، وكذلك تجد مَنْ يكون همه في أن يبحث عن الراحة وفي أن يتخلص من تعب ومشاكل وأعباء الدنيا وتكاليفها المعيشية ولن يجد الراحة لأن الله قال: (( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ ) )، فإنك لن تسعد مهما أكلت أو شربت أو تنعمت بالدنيا،

(1) الزهد لابن أبي الدنيا ـ دار ابن كثير، دمشق (ج: 1، ص: 31، 32)

(2) إحياء علوم الدين ـ دار المعرفة - بيروت (4/ 455)

(3) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 3155 في صحيح الجامع)

(4) تحقيق الألباني: حسن (انظر حديث رقم: 4332 في صحيح الجامع)

(5) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 4، ص: 562، برقم 2324)

(6) حديث صحيح (السلسلة الصحيحة ج: 7، برقم: 3372)

(7) هو خروج صوت من الحلق يدل على الشبع وبالعامية أي (تكرع)

(8) قال الشيخ الألباني: حسن (ج: 4، ص: 649، برقم: 2478)

(9) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن ابن ماجه ج:2، ص: 1445، برقم: 4321)

(10) الشورى: 27

(11) الزخرف: 33 ـ 35

(12) تحقيق الألباني: صحيح (صحيح الجامع برقم: 3001)

(13) البلد: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت